حقوق العباد
*****
بعد انتهاء خطبة الجمعة، لحق رجلٌ بالخطيب
عند باب المسجد، وأمسك بيده قائلًا بصوتٍ خافت: يا شيخ، أخاف أن أموت وفي ذمّتي صلواتٌ فاتتني… ماذا أفعل؟
كان القلق ظاهرًا في عينيه، فقال له: اقضِ ما تستطيع، وتُب إلى الله، وأكثر من النّوافل. ولكن أخبرني: هل في ذمّتك حقوقٌ لأحد؟
صمت قليلًا، ثمّ قال: نعم… لعاملٍ كان يعمل عندي مبلغٌ لم أدفعه بعد.
سأله: منذ متى؟
قال وهو
يخفض رأسه: منذ سبعة أشهر.
-
وكم يبلغ؟
-
ألفا ريال تقريبًا، لكنّه لم يعد يطالبني كثيرًا!
توقّف الخطيب عند عبارته الأخيرة: «لم يعد يطالبني كثيرًا!»
وكأنّ سكوت المظلوم يُسقط حقّه،
وكأنّ حياء الفقير وثيقة تنازل،
وكأنّ اللّه لا يسمع المطالبة الّتي عجز
اللّسان عن النّطق بها!
فقال له: تخاف أن تلقى اللّه وفي ذمّتك صلاةٌ فاتتك، ولا تخاف أن تلقاه وفي
مالك عَرقُ رجلٍ انتظر أجره سبعة أشهر؟!
ارتجف صوته وقال: واللّه ما نظرت إليها بهذه الصّورة.
ثم أخرج هاتفه، واتّصل بالعامل، ثمّ قال له: مرّ عليّ اليوم، حقّك جاهز كاملًا، وسامحني على التأخير.
كثيرون ينظرون إلى الدِّين من جهة
السّجّادة، ولا ينظرون إليه من جهة حقوق العباد.
يخاف أحدهم من ترك نافلة، ولا يخاف من أكل
مال أخيه.
يبكي عند الدّعاء، ولا يرحم الضّعفاء
والمساكين، ويبحث عن عملٍ يدخله
الجنّة، بينما يقف على بابها
عبدٌ يطالبه بحقّه!
قال رسول اللّه ﷺ: "مَطْلُ الغنيِّ ظلمٌ".
ليست العبادة أن تطيل الوقوف بين يدي اللّه
فقط.
العبادة أيضًا أن تلقى اللّه، وليس في عنقك
حقٌّ لإنسان.
Sign up here with your email

ConversionConversion EmoticonEmoticon