
فاضربوهن
*****
لا يمكن التصوَّر أن الله يأمر بالضرب
لشريكة الحياة بمعنى: الجلد. وانا على يقين أن ضرب النساء المذكور في القرآن لا
يمكن أن يعني ضرب بالمعنى والمفهوم العامّي ، لأنّ ديناً بهذه الرِّفعة والرُّقي
والعظمة (الدين الإسلامي) والذي لا يسمح بإيذاء قطة، لا يمكن أن يسمح بضرب أو
إيذاء وإهانة الأم والأخت والزوجة والإبنة. و الآية
تقول :"وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ
فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ
عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً}النساء٣٤، من خلال
المعرفة البسيطة في اللغة العربية وتطوّرها وتفسيرها فإن العقوبة للمرأة الناشز أي
المخالفة نراه في هذه الآية عقوبة تواترية تصاعدية: بالبداية تكون بالوعظ والكلام الحسن
والنصح والإرشاد، فإن لم يستجبن، فيكون الهجر في المضاجع أي في أسرّة النوم وهي
طريقة العلاج الثانية ولها دلالتها النفسية والتربوية على المرأة والهجر هنا في
داخل الغرفة، أما (واضربوهن) فهي ليست بالمدلول الفعلي للضرب باليد أو العصا لأن
الضرب هنا هو المباعدة أوالإبتعاد خارج بيت الزوجية، ولما كانت معاني ألفاظ القرآن
تُستخلص من القرآن نفسه ، فقد تتبعنا معاني كلمة (ضرب) في المصحف وفي صحيح لغة
العرب ، نجد أنها تعني في غالبها المفارقة والمباعدة والإنفصال والتجاهل، خلافاً
للمعنى المتداول الآن لكلمة (ضرب)، مثلا الضرب بإستعمال عصا يستخدم له لفظ (الجلد)
، والضرب على الوجه يستخدم له لفظ (اللطم)، والضرب على القفا (الصفع) والضرب بقبضة
اليد (اللكم)، والضرب بالقدم (الركل)، وفي المعاجم وكتب اللغة والنحو لو تابعنا
كلمة ضرب لنرى مثلاً في قول- ضرب الدهر بين القوم- أي فرّق وباعد بينهم، و(ضرب
عليه الحصار) أي عزله عن محيطه، و(ضرب عنقه) أي فصلها عن جسده، فالآية تحض على
الوعظ ثم الهجر في المضجع ، وإن لم يُجْدِ ذلك ولم ينفع ، فهنا (الضرب) بمعنى
المباعدة والهجران والتجاهل ، وهو أمر يأخذ به العقلاء من المسلمين، وأعتقد أنه
سلاح للزوج والزوجة معاً في تقويم النفس والأسرة والتخلص من بعض العادات الضارة
التي تهدد كيان الأسرة التي هي الأساس المتين لبناء المجتمع الإسلامي والإنساني،
الضرب إذن يفيد المباعدة والإنفصال والتجاهل. وهنالك آيات كثيرة في القرآن تتابع نفس المعنى للضرب أي المباعدة: "وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ
لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لَّا تَخَافُ دَرَكاً وَلَا تَخْشَى"
طه ٧٧ أي أفرق لهم في الماء
طريقاً. "فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ
فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ" الشعراء ٦٣ أي باعد بين جانبي الماء.
"لِلْفُقَرَاء
الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي
الأَرْضِ} البقرة٢٧٣أي مباعدة وسفر وهجرة إلى أرض الله الواسعة. "وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ"
المزمل٢٠ أي يسافرون ويبتعدون
عن ديارهم طلباً للرزق.
"فَضُرِبَ بَيْنَهُم
بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ
الْعَذَابُ" الحديد ١٣ أي فصل
بينهم بسور. ويُقال في الأمثال (ضرب به عُرض الحائط) أي أهمله وأعرض عنه. وذلك المعنى الأخير هو المقصود في الآية، أما الآية التي تحض على ضرب
الزوجة "فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَ"
:الآية تحض على الوعظ ثم الهجر في المضجع ، وإن لم يُجْدِ ذلك ولم ينفع
، فهنا (الضرب) بمعنى المباعدة والهجران والتجاهل ، وهو أمر يأخذ به العقلاء من
المسلمين ، وأعتقد أنه سلاح للزوج والزوجة معاً في تقويم النفس والأسرة والتخلص من
بعض العادات الضارة التي تهدد كيان الأسرة التي هي الأساس المتين لبناء المجتمع
الإسلامي والإنساني.
Sign up here with your email
ConversionConversion EmoticonEmoticon