وهمُ القوة والحلول الزائفة

 

 

وهمُ القوة والحلول الزائفة 
*************
عندما اشتد الطوفان، ظن ابن نوح أن قمم الجبال الشاهقة ستحميه من أمر الله، فرفض ركوب السفينة وقال: {سَآوِي إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ}، فجاءه الرد الحاسم والمباشر من الأب الرحيم والنبي الحكيم: {قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ ۚ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ} [سورة هود: 43الآية تلخص لنا حقيقة التوحيد من الناحية الدينية ؛ فالأسباب المادية (كالمال، والمنصب، والقوة، والعلاقات) لا تنفع أبداً إن لم يأذن الله بنفعها. الاعتماد على "الجبال الأرضية" وترك مسبب الأسباب هو عين الخذلان. الأمان الحقيقي ليس في المأوى الدنيوي، بل في الاستسلام لأمر الله والركوب في سفينة الطاعة والمنهج الرباني.
أما من الناحية الحياتية، كم مرة في حياتنا اليومية نكرر خطأ ابن نوح؟
عندما نعتمد على واسطة أو منصب ونظن أنه "الجبَل" الذي سيحمينا من الفشل، عندما نكنز المال ونظن أنه "الجبل" الذي سيعصمنا من غدر الزمان، وننسى العاطي والرزاق، عندما نلجأ لحلول أرضية ملتوية لحل مشاكلنا ونبتعد عن الحق والعدل، كل جبل دنيوي تلتجئ إليه لحمايتك بعيداً عن منهج الله، قد يبتلعه طوفان الأيام في لحظة. خذ بالأسباب كاملة، ولكن اجعل قلبك معلقاً برب الأسباب وحده، فالسفينة الخشبية البسيطة (سفينة نوح) نجت لأنها كانت تجري بأعين الله، بينما قمم الجبال الشاهقة غرقت لأنها لم تكن تملك من أمر الله شيئاً.


Previous
Next Post »