السحر الاسود وعبادة الشيطان




السحر الاسود

وعبادة الشيطان

*********

 "وقل رب اعوذُ بك من همزات الشياطين * واعوذ بك رب ان يحضرون * " (المؤمنون أية 97 ،98 ). ابليس او الشيطان هو ذلك الذى عصى ربه وخرج عن طاعته فصار ملعوناً هو ومن اتبعه الى يوم القيامة . هذا هو دستور التعاليم الدينية منذ شريعة موسى الى شريعة محمد عليهما الصلاة والسلام، ولانستطيع ان نكتب شيئا عن السحر دون ان نذكر شيئاً عن عبادة الشيطان التى قام بها عدد من الناس على مٓر التاريخ وحتى الآن.   

وكلمة شيطان ( satan ) تظهر اول ما تظهر فى التوراة العهد القديم وتعنى ( المُعارض ) ولكنه حمل ايضا اسماء كثيرة مثل لوسيفر ( lucifer ) فى التوراة والانجيل وابليس فى القرأن الكريم، ويقال ان اسمه قبل السقوط وعندما كان فى منزلة الملائكة ( بزائيل ) او ( عزازيل).

الخير والشر صفة تذكرها جميع الديانات القديمة، وقبل الديانات السماوية، نجدها فى الديانة المصرية ( اوزوريس وست ) ونجدها فى الديانة المجوسية ( ماذدا واهيرمان ) ونجدها فى الديانة البابلية ( ماردوخ وتيامات ) حتى الاساطير الاغريقية القديمة ( زايوس و بوسايدون و هيديس). وهكذا فالخير والشر متواجدان دائماً فى افئدة الناس بشكل مسلم به، ولما ظهرت الديانات السماوية تبلورت الفكرة بدرجة اكثر واوضح وتحددت بوجود الشيطان كرمز للشر كله. ولكن فكرة الاتجاه الى عبادة الشيطان والتمرد على الحق عز وجل بدأت اول ما بدأت فى القرن الاول قبل الميلاد، حيث قام جماعة من المنشقين اليهود على شريعة موسى بتكوين ديانة خاصة بهم وسموها ( العارفين و هم ( الصابئة ) ( gnostics ) هذه الديانة تدعى ان الشيطان ليس رمزاً للشر. بل هو الحاكم الاصلى للعالم وأنه هو المسؤل عن هذا الكون المعروف لدينا ويزعمون ان هذا العالم الشرير لا يخلقه الا شرير وهو الشيطان، وانتشرت افكار هذه الجماعة المنشقة وصارت لهم عبادتهم الخاصة التى عاصرت فترة ظهور المسيح عليه السلام والعجيب انها صارت بعد ذلك فى خط متوازٍ تماماً للديانة المسيحية وانتقلت معها الى اوروبا وظلت منتشرة بل ومتصاعدة حتى القرون الوسطى عندما بدأت فترات الحرب المقدسة ضد هؤلاء الكافرين خاصة السحرة الذين انضموا اليهم فيما يسمى ( عهد الساحرات) ( witches ) وهى فترة عصيبة معروفة فى تاريخ الشعوب الاوربية، حيث ظلت عدة قرون قبل ان تخبوا وتنتهى .و لقد ظهر بين الصابئة عدد غير قليل من القادة حتى انهم اقاموا لانفسهم كنائس خاصة بهم وعينوا لها ( باباوات ) تنافس باباوات روما وكان اكبر انتشار لهم فى جنوب فرنسا ومنطقة الباسك حيث اقاموا مجتمعات كاملة سموها ( الكاتار) ( cathar ) ولولا الهجوم الشديد الذى قامت به الكنيسة الكاثوليكية عليهم والذى ادي الى تصفية عدد كبير منهم لزاد انتشاره وطغى على المسيحية نفسها . ويقال ان لهم اتباع موجودين حتى الان كفرع من فروع المذهب البروتستانتى وانهم منتشرون فى المانيا وانجلترا وفرنسا .

طقوس عبادة الشيطان

 تقوم ديانة هؤلاء على عمل قُداس او طقوس تقام فى منتصف الليل حيث يتم ( تعميد ) الاتباع وتوقيع صك الاذعان للشيطان، حيث يأتي من يريد الانضمام اليهم وتُقدم له ضفدعة كبيرة يقوم بتقبيل مؤخرتها، ثم يأتى رجل له عينان شديدتا السواد و وجهه باهت وفمه ضامر و يدان شديدتا البرودة ممثلا الشيطان إلاه الموت والبرودة، فيقبل يده علامة على موافقته على الانضمام للجماعة . ثم يجلس الحاضرون فى دائرة لتناول الطعام وممارسة اللهو والفسوق، فتظهر قطة كبيرة سوداء من خلف تمثال مقام فى وسط المكان، فيُقبل عليها من يريد طالبا البركة ويقبل ظهرها ثم تطفأ كل انوار المكان ( وهى عادة شموع ) ويبدأ فاصل من الممارسات الجنسية الشاذة القذرة، ثم توقد الشموع مرة اخرى ليظهر شكل رجل فى ركن مظلم نصفه الأعلى له بريق فسفورى ونصفه الأسفل أسود داكن كالقط الاسود ويُقبل الجميع عليه ويقبلون مؤخرته وبطنه ( حول السُرة ) ويعلنون الولاء له، وبالطبع يبدو الامر كله كنوع من التمثيل المسرحى المؤثر ولكنه يعبرعن رغبتهم فى اتباع الشيطان وما قد يعطيه ذلك من سلطان وجاه، وكل واحد منهم يوقع على صك تسليم ليبيع نفسه للشيطان مقابل كل ما يطلب من لذات الدنيا ونعيمها وجاهها فى مقابل ان تصبح روحه ملكاً للشيطان عند وفاته.

ان عُبَّاد الشيطان هم فى الواقع نوع من السحرة الذين يفضلون اللجوء الى اسهل واقصر الطرق للحصول على ما يريدون من قدرات دون اللجوء الى الطرق المعروفة للسحرة الاخرين كما وصفت سابقاً .  ومع الأسف الشديد فما زالت هناك كنائس خاصة بهم فى الدول الغربية حتى ان احدى هذه الكنائس فى سان فرانسيسكو لها رئيس خاص بها وتمارس طقوسها علنا من مبدأ حرية العبادة والتصرفات .وقـد ذاد الانتشار خاصة فى ثمانينيات القرن الماضى مع فترة القلق والتوتر وعدم الأندماج بين الاجيال والذي عبر عن نفسه فى اشكال كثيرة مست نواحى متعددة مثل الموسيقى والمسرح والسينما والتليفزيون والحركات المتطرفة فى شتى المجالات مابين اقصى اليمين المحافظ الى اقصى اليسارالملحد بكل معانى الالحاد.


Previous
Next Post »