الفودو
( vodoo )
**********
الفودو
هو نوع من السحر الاسود، له ساحر متخصص او كاهن يؤدى طقوسه، نشأ فى افريقيا كنوع
من الممارسة السحرية لألقاء العقاب وإنزال الشرعلى معارض او مجرم ثم امتد وتطور
الى ان يصبح مختصاً باخراج جثث الموتى وأعادتها الى الحياة كما هو الحال فى سحر
الموتى ثم استغلال هؤلاء الموتى الأحياء والذين يطلق عليهم اسم "زومبى" ( zombie ) فى الخدمة او السُخرة دون مقابل . وقد انتقل الفودو الى العالم الغربى خاصةً جزر
البحر الكاريبى وبصفة اكثر خصوصية جزيرة هايتى التى اصبحت الان المركز الاول فى
العالم حتى إنها تبنى اقتصادها السياحى على رؤية طقوس الفودو للسائحين خاصة فى العاصمة بورت اوبرنس .
فى
القرن السادس عشر كانت هايتى مستعمرة اسبانية ولكنها اصبحت مستعمرة فرنسية فى
القرن السابع عشر بعد ان تم طرد الاسبان منها بواسطة الفرنسيين.وكانت اغنى
المستعمرات الفرنسية حيث المزارع الضخمة التى يعمل بها العبيد الافارقة بأقل
الاجور
.لذا كان الرقيق الاسود هم اربح تجارة فى القرن السابع عشر خاصة فى دول
الساحل الافريقى الغربى حيث صُدر الملايين من الافارقة الى العالم الغربى ولعل
قضية ( الجذور ) التى كتبها اليكس هيلى والتى تحولت الى عمل سينيمائى كبير هى التى
وصفت تماما وبدقة ما كان يحدث ذلك الوقت من القرن السابع عشر وما بعده، وكيف كان
الشباب الافريقى يُخطف بالقوة ويُحمل فى السُفن كالأغنام الى اميريكا والغرب للعمل
فى المزارع وغيرها من اعمال السُخرة .وكانت حجة المستعمر
هى تخليص هؤلاء البؤساء من الوثنية التى قد تضر ارواحهم وإدخالها الى الجحيم
وادخالهم الى رحمة المسيحية ورقيها رغم ارسالهم فى جحيم اخر فى جزر البحر الكاريبى
و اميريكا
.ورغم ان الرقيق الاسود فى عالمه الجديد تحول الى اعتناق المسيحية
بالتدريج فانه حمل معه معتقداته الراسخة الموروثة منذ الاف السنين وظل يمارسها دون
كلل لمئات السنين حتى وقتنا هذا . ويصف احد الكُتاب
حفلا للفودو فيقول :
يبدأ
الحفل كأى حفل عادى حيث يتجمع الضيوف يرتدون ملابس خفيفة رقيقة فى حلقة يأكلون
ويشربون، ثم تبدأ دقات الطبول ويقفز ساحر الفودو الى وسط الحلقة مرتدياً ملابس من
جلود الحيوانات وقد غطى وجهه بقناع افريقى مخيف، ويبدأ بالرقص السريع المتزامن مع
دقات الطبول ويتصاعد الايقاع وتتسارع معه خطوات الراقص ثم تندفع فتاة مراهقة
لتشارك الساحر الرقص فى ايقاع متسارع صاخب دون ان يتلامسا، ثم تنتقل عدوى الرقص
الى المحيطين ويتحول المكان كله الى رقص عنيف يصاحبه غناء حزين ويتداخل الغناء والأيقاع
والرقص ويتساقط الجميع بالتوالى فى اغماء عميق واجهاد شبه مميت، وهناك الهة خاصة
للمارسة الفودو يُقال انها تلبس جسم الراقص اثناء تأدية الطقوس فهناك اله يدعى (
زاندور ) الذى يحول شكل الساحر الى ثعبان يتمايل ويتلوى ويصدر الضجيج، وهناك
الالهة ( أجاسا ) التى اصلها فهد تحول الساحر الى شكل الفهد وحركاته المنقضة
المفترسة، وهذه الالهة اصلها افريقى وحملها معهم الأجداد عند الرحيل، وهناك الهة
عديدة لها وظائف مختلفة ولا تقتصر ممارسة الفودو على رقصات من تلك التى ذكرناها
فهذه تشكل الجانب الاستعراضى فقط لجذب السياح، بل هناك هدف اخطر واهم لممارسة
الفودو وهى فكرة احياء الموتى واخراجهم من القبور واستغلالهم فى الخدمة بلا مقابل فيقوم الساحر بتتبع
الضحية المقصودة ويراقبها مدة اسبوع ثم فى اليوم السابع يذهب الى منزل الضحية
ويشفط الهواء من خلال ثُقب فى باب المنزل ثم ينفثه فى زجاجة محكمة الغلق وبذلك هو
سحب روح ضحيته وحبسها فى تلك الزجاجة، وبعد ايام قليلة تمرض الضحية وتموت .وبعد الدفن يكون
الساحر متواجد ومعه بعض أعوانه الموثوق بهم ينبشون القبر ويخرجون الجثة، ثم يقوم
الساحر بتمرير الذجاجة تحت انف الجثة ويلقى بعض التعاويذ وينادى على الميت الى ان
يرد عليه بصوت اجوف عميق ، ومن هنا تبدأ قصة معاناة تلك الجثة فى العمل الشاق دون مقابل او
كلل او ملل.
Sign up here with your email
.jpg)
ConversionConversion EmoticonEmoticon