القداس الاسود

 


القداس الاسود

***********

القداس ( mass ) جزء اساسى ومهم فى الديانة المسيحية بشتى مذاهبها،الكاثوليكية و الاورثوزوكية و البروتوستانتينية. بدأها المسيح مع تلاميذه فى مأدبة العشاء الاخير وهو العشاء الذى سبق خيانته بواسطة يهوذا والقبض عليه وفقا لمعتقدات الديانة المسيحية

وتقوم ممارسة القداس على نفس النمط الذى قام به السيد المسيح عندما اعطى الخبز للحواريين وقال هذا جسدى، واعطى النبيذ وقال هذا دمى .  واصبح ذلك هو الاساس فى القداس حتى الان وهو ما يسمى بالمناولة والمفروض ان القس الذى يقوم بالقداس لا يمثل نفسه بل يمثل السيد المسيح، ويعيد نفس ما حدث من المعلم الاول فى العشاء الاخير.

ويحاط القداس بقدسية خاصة حتى ان المناولة لا تكون الا بعد الاعتراف بالخطايا حتى يصبح المسيحى مؤهلا للتناول ويسمى الخبز المستعمل فى القداس والذى يعطى للمسيحى ( القربان ) رمزا لجسد المسيح الذى قدم قربانا لفداء البشرية .

والقداس المسيحى بدأ منذ قرون واستمر حتى الان، وقد استعمل احيانا وخاصة فى اوروبا فى القرون الاولى والوسطى كوسيلة لبلوغ أهداف دنيوية كثيرة، فقد كان هناك قداس للطقس الجيد وقداس لإنزال الامطار وقداس للخلف الصالح ولحماية المسافر وشفاء الدواب ثم قداس خاص بمن هوى على فراش الموت .  وبالتدريج اصبحت صلاة القداس تستعمل فى مجالات الحياة تقريبا لادخال البركة ومنع الشرور .

وبالتدريج ايضا تسلل الى هذا النوع من الطقوس الجادة والمحترمة بعض من البدع من بعض رجال الدين الذين خرجوا عن الخط الحقيقى للمارسة الدينية وبدأوا يستغلونها لاغراض شخصية مدفوعة الأجر احياناً وبالاجرالباهظ غالباً . بدأ الامر اولا بجلب الحب بين الناس او لجلب الثروة او العيال ، ولكن الكنيسة وضعت قيودا صارمة حتى لا يساء استعمال هذا، فقد يكون جلب الحب لشخص انماً هو على حساب شخص اخر ويصبح ما يراد به خيرا هو شر للاخرين.

القداس الاسود ( black mass )

ثم تحويل الفكرة بواسطة السحرة وحولوها الى اغراضهم الخاصة وتحول القداس الفاضل الخيِّر الى قداس آنم لأن الشيطان هو من يبدأه بما يسمى قداس الروح القدس.

( mass of the holy ghost ) عند منتصف الليل وعندما يحضر الخبز المقدس والنبيذ او الماء المقدس ويبدأ شروق الشمس يحضر القس الضال  ديكاً اسود ويذبحه ويفقأ عينه ويخرج قلبه وهو لايزال ينبض ويخرج لسانه ويقوم ببعض الطقوس الشيطانية ثم يجفف الجميع فى الشمس ثم يسحقها الى مسحوق، أما بقية جثة الديك فيتم دفنها فى مكان سرىوفى اليوم الثانى يقوم بعمل قداس جديد يسمى قداس الملائكة( mass of angels ) ويغمس بعضا من ريش الديك المذبوح فى الماء المقدس ويكتب به على ورق ابيض بعضا من اسماء القوة التى ذكرناها سابقاً، وبعد يومين اخرين وعند منتصف الليل يشعل القس الساحر شمعة مصنوعة من الشمع الاصفر بصفة خاصة ويتلو المزمور 78 من المزامير ثم يقوم بعمل قداس للموتى ( mass of the dead ) طالباً طاعة الشياطين والجان له واستجابتهم لمطالبه ثم يطفىء الشمعة وعند شروق الشمس يقوم بذبح حمل رضيع ويسلخ جلده ويدعك هذا الجلد بالمسحوق الذى جمعه من الديك فى اليوم الاول وبعد ذلك يستخدم هذا الجلد بعد تقطيعه للكتابات السحرية التى يريدها ثم يعيد القيام بقداس الموتى مع ذكر اسماء الشياطين واستدعائهم حتى يحضروا ويستجيبوا لما يطلب دون مقاومة .

ولقد انتشرت ظاهرة القداس الاسود فى العصور الوسطى حتى ان الكنيسة كانت تضع الماء المقدس والقربان فى خزائن يصعب فتحها حتى لا يسرقها السحرة ويستخدمونها فى سحرهم الاسود ، وحتى وقتنا هذا مازالت هذه العادة معمولاً بها فى عدة كنائس فى العالم .

ويذداد السحر وتذداد قوة الساحر اذا استخدم كلمات الكفر والخروج عن عبادة الله عز وجل وكلما ذادت قـذلرة هذه الكلمات كلما اذداد تقربه للشيطان وجنوده .ولما ذاد المنع وضاقت الامور فى الحصول على الماء المقدس تحول السحرة الى ممارسات قداسات خاصة بهم بعيدا عن الكنيسة وباستعمال ادواتهم الخاصة، واصبح مكان اللقاء يسمى سبت السحرة (sabbath)  له عادة ايام محددة مثل 31 اكتوبر كما سبق وذكرنا الهالوين او عيد القديسين . والماء المستعمل قد يكون ماء اسناً من بركة قذرة او قد يستعمل البول بدلا منه وتتلى الصلوات المحرفة وينادى على الشيطان باسماء مثل "بلزبوب بلزبوب"  حتى يظهر لهم على شكل الجدى كما يقولون ويبدأ الكفر الكامل وتقديم فروض الولاء والطاعة.

ولعل من اشهر قصص القداس الاسود على مر العصور تلك القصة الخاصة بمدام دى مدنتسبان والملك لويس الرابع عشر. ولدت المركيزة دى مونتسباب واسمها الحقيقى ( فرنسواز ) سنة 1641 و وصلت الى ان اصبحت وصيفة خاصة للملكة زوجة لويس الرابع عشر، ثم اصبحت عشيقة للملك نفسه، وكان حبها للملك شديداً وغيرتها عليه اشد فلجأت للممارسة السحرية للتأثير عليه وساعدها فى ذلك وزير البلاط ( لافوازين ) فأحضر لها قسيساً ضالاً يدعى الاب "مارييت" قام بعمل قداس اسود طلب فيه من الشيطان ان تصبح الملكة عاقراً ويهجر الملك فراشها ويأتى فقط المركيزة دى مونتسبان وقام بذبح حمامتين وقامت المركيزة بشرب دمائهما .ولم تفلح الطريقة ، وبدأ الملك يهجر المركيزة ... وفى سنة 1673استدعى الاب مارييت رجلا اخر اقوى منه سحراً يدعى القس ( جيبورج ) وكان فى الستينيات من عمره طويل القامة ضخم الجسم ووجهه قبيح احول العينين وكان يملاء وجهه ورقبته عروق زرقاء منتفخة، وقام هذا الرجل الدميم بعمل قداس على جسد المركيزة العارى وقام بذبح طفل رضيع وجمع دمه وتُليت عليه دعوات خاصة باستدعاء اشتاروت وازموديوس شيطان الحب والغرام، ووضع بعضاً من الدقيق فى الدم وعمل منه نوع من الخبز قاموا بدسه فى طعام الملك  . ولم تفلح هذه الطريقة ايضا، فقد اعيدت المراسم السوداء مرة اخرى، وساد باريس الفزع فى اختفاء الاطفال الرضع وازدادت شراسة المركيزة وحاولت عمل نوع من السحر الاسود المميت للملك نفسه حتى تتخلص منه ومن عذابه، ثم انكشفت المؤامرة وقيض على الوزير لافوازين والاب مارييت والقس جيبورج سنة 1679 الذى سجن فى قلعة بيسانكون مربوطا للحائط بالسلاسل لمدة ثلاث سنوات حتى مات فى سجنه، اما المركيزة دى مونتسبان فقد اعتزلت الحياة تماما وحاولت التوبة بالاعمال الخيرية واختفت تماماً من البلاط سنة 1691 وظلت طوال عمرها تخشى الظلام وتفزع من الموت حتى ماتت وحيدة مذعورة سنة 1707 وللاسف الشديد لم يمت القداس الاسود بل اتسع واستمر حتى فى بلادنا العربية التى لازال فيها بعض من رجال الدين الضالين الذين يلجأون الى ممارسة هذا النوع من الكفر.


Previous
Next Post »