رجال حول الإسلام "عبد الله بن رواحة" "رضي الله عنه"


 

رجال حول الإسلام
"عبد الله بن رواحة"
"رضي الله عنه"
***************
أقسمت يا نفسي لتنـزلنه
لـتنـزلنـه أو لتكــرهـنه
مالي أراكي تكرهين الجنه
هل أنت إلا نطفة في شنه
وضع هذا النشيد الملتهب نهاية لحياةالصحابي الجليل عبد الله بن رواحة وختم آخر فصل من فصول سيرته الحافلة بالبطولات الغنية بالمآثر والمفاخر المشرقة بنور التقى وألق العبادة. كان عبد الله بن رواحة يوم أن أهل نورالنبوة على مكة شاعراً فحلا من شعراء يثرب وسيداً مرموقاً من سادات الخزرج ، فما أن بلغته دعوة الهدى والحق حتى شرح الله صدره للإسلام ، فوضع لسانه وسنانه في طاعة الله ورسوله ولقد نافح عن الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم أعظم المنافحة وذاد عن دعوة الإسلام أعظم الذود فأنزل الله فيه وفي صاحبيه حسان بن ثابت وكعب بن مالك استثناءاً خاصاً بمؤمني الشعراء فقال《والشعراءيتبعهم الغاوون☆ألم تر أنهم في كل واد يهيمون☆وأنهم يقولون مالايفعلون☆》الشعراء من ( ٢٢٤-٢٢٦) ثم استثنى الله عبد الله بن رواحة وصاحبيه فقال:《إلا الذين آمنوا وعملوا
الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون☆》الشعراء(٢٢٧)
فهل هناك أكرم كرامة وأعز عزاً من أن ينزل الله في شأن امرئ قرآنا وأن يتلى نعته الذي نعته الله به آناء الليل وأطراف النهار وأن تستمر تلاوته إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
شهد عبد الله بن رواحة بيعة العقبة أكرم بها من بيعة وجعله النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه أحد النقباء الذين
أمرهم على قومهم فنعم المؤمر ونعم الأمير فمنذ أسلم فتى الخزرج عزم على أن يجعل حياته كلها في طاعة الله فقضى عمره كله عابدا مجاهدا قواماً بالليل صواماً بالنهار.
يقول أبو الدرداء رضي الله عنه : كنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بعض أسفاره في يوم شديد الحر حتى الرجل ليضع يده فوق رأسه من شدة الحر ومافي القوم من صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعبد الله بن رواحة. وقد شهد عبد الله بن رواحة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم بدرا وأحداً والخندق والحديبية وبايع بيعة الرضوان وشهد خيبر. فأكرم بها من أيام وأعظم بها من مواقف. وفي سنة ثمان من الهجرة بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم بثلاثة آلاف من جند الإسلام إلى بلاد الشام للقاء الروم واختبارأمرهم وأمرعلى الجيش زيد بن حارثة وقال إن قتل أو أصيب زيد فقائد الجيش جعفر بن أبي طالب فإن قتل أوأصيب جعفر فقائد الجيش عبد الله بن رواحة فإن قتل أو أصيب عبد الله بن رواحة فليختر المسلمون رجلا منهم يجعلونه أميرا عليهم.
وكأن ذلك كان إعلام من النبي للثلاثة بأنهم سيقتلون، ولما هم الجيش على مغادرة المدينة جعل الناس يودعونهم فبكى عبد الله بن رواحة فقالوا: ما يبكيك يابن رواحة فقال والله ما يبكيني حب الدنيا ولكني سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ آية من كتاب الله عزوجل يذكر فيها النار حيث يقول الله عز وجل.《وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا》مريم(١٧) ، فأيقنت بالورود ولكني لست أدري كيف لي بعده بالرجوع فلما تحرك الجيش دعى لهم
الناس قائلين صحبكم الله ودفع عنكم وردكم سالمين فقال عبد الله بن رواحة. ولكني أسأل الله مغفرة 
وضربة بحربة تنفذ الأحشاء والكبد، حتي يقال إذامروا على جدثي: أرشده الله من غاز وقد رشد ، ولما بلغ المسلمون أرض معان في الأردن عرف المسلون أن ملك الروم نزل في مائتي ألف بالبلقاء غير بعيد عنهم فجلسوا يتشاورون في الموقف بعد أن
عرفوا بهذا العدد الهائل لجيش الروم فقالوا نكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونوقفه على الأمر ثم نمض إلى ما يأمرنا فقال عبد الله بن رواحة : يا قوم إن الذي تطلبونه قد أدركتموه(يعني الشهادة)ونحن ما نقاتل الناس بعدد ولا قوة إنما نقاتلهم بهذا الدين الذي أكرمنا الله به فامضوا على بركة الله ، فهي إحدى الحسنين إما النصر وإما الشهادة ، وتقدم جيش المسلمين إلى المعركة وزيد بن حارثة يحمل راية النبي صلى الله عليه وآله وسلم فما زال يقاتل حتى قتل مقبلا غير مدبر، فأخذ الراية جعفربن أبي طالب فخاض المعركة كأن لم يخضها أحد من قبل فلما اشتدت وطأة الروم على المسلمين وثب جعفرعن فرسه وعقر قوائمها بسيفه وتوغل في صفوف الروم يجول بسيفه في رقابهم فقطعت يمينه فتلقى الراية بشماله فقطعت شماله فتلقى الراية بصدره وعضديه وراح ينشد في المسلمين محمساً لهم
وسرعان ما قتل رضي الله عنه ، فتقدم عبد الله بن رواحة واستلم الراية وراح يخاطب نفسه قائلا
يانفس إن لم تُـقتلي تمـوتي ... هذا حمام الموت قد طلبني
ثم نظر إلى سلفيه الشهيدين وهما مدرجان بدمائهما فهابت نفسه بعض الهيبة وتردد بعض التردد فأهاب بنفسه قائلا.
أقسمت يانفس لتنزلنه ... لتنزلنه أو لتكرهنه
مالي أراكي تكرهين الجنه ...هل أنتي إلا نطفة في شنه
وهنا جاءه بن عم له بعظمة فيها بعض من اللحم فقال له شد صلبك بهذا فأنت لم تطعم منذ ثلاث فلما رأى مصارع المسلمين ألقى العظمة من يديه وقال بئس الرجل أنت يابن رواحة يقع هذا وأنت تأكل اللحم وقذف بنفسه في المعركة وظل يقاتل حتى قتل رضي الله عنه.
فرضي الله عن عبد الله بن رواحة ورضي الله عن كل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم


Previous
Next Post »