الدعاء بظاهر الغيب



الدعاء بظاهر الغيب
****************
 يحكى أن رجلا سكيرا دعا أصحابه ذات يوم لشرب الخمور ودفع لخادمه أربعة دراهم ليشتري بها فاكهة لجلسائه ، وأثناء سير الخادم مر بالزاهد "منصور بن عمار" وهو يقول : من يدفع أربعة دراهم لفقير غريب أدعو له أربع دعوات، فأعطاه الغلام الدراهم اﻷربعة ، فقال له منصور بن عمار : ما تريد أن أدعو لك؟
فقال الغلام : العتق من العبودية ، و الثانية :  أن يخلف الله علي الدراهم اﻷربعة  والثالثة : أن يتوب الله على سيدي من شرب الخمر،والرابعة : أن يغفر الله لي ولسيدي ولك وللقوم .فدعا له منصور بن عمار، ورجع الخادم لسيده ، فقال له : لماذا تأخرت ، وأين الفاكهة ؟  فقص عليه مقابلته لمنصور الزاهد، وكيف أعطاه الدراهم اﻷربعة مقابل أربع دعوات، فسكن غضب سيده، وقال: وما كانت دعوتك اﻷولى؟ قال : سألت لنفسي العتق من العبودية .فقال السيد : قد أعتقتك ، فأنت حر لوجه الله تعالى.  وماكانت دعوتك الثانية ؟
فقال: أن يُخلف الله علي الدراهم اﻷربعة . فقال السيد : لك أربعة آلاف درهم . قال : و ما كانت دعوتك الثالثة ؟  قال : أن يتوب الله عليك. فطأطأ السيد رأسه و بكى وأزاح بيديه كؤوس الخمر وكسرها، وقال : تبت إلى الله لن أعود أبداً. وقال : فما كانت دعوتك الرابعة ؟ قال : أن يغفر الله لي ولك وللقوم. قال السيد : هذا ليس لي ، وإنما هو للغفور الرحيم .
فلما نام السيد تلك الليلة ، سمع هاتفا يهتف به : أنت فعلت ما كان إليك ، أتظن أنا لا نفعل ما كان إلينا؟
لقد غفر الله لك وللغلام ولمنصور بن عمار ولكل الحاضرين .

Previous
Next Post »