ليت الليالي كلها سود

 

ليت الليالي كلها سود

*******

يحكى أن رجلا من البادية تزوج من إبنة عمه وأنجبت له تسعة أولاد ذكور ولكن في الحمل العاشر أنجبت له أنثى وﻋﻨﺪﻣﺎ ﺑُﺸّﺮ ﺑﺎﻟﺒﻨﺖ ﺣﺰﻥ حزنا شديدا وشعر بالإهانة،   ﻭﻗﺎﻝ صارخا : ﻳﺎ ﻟﻴﻠﻲ ﺍﻷﺳﻮد، يا ليلي الأسود، ثم إنه قاطع زوجته وأصبح ينظر إليها نظرة تشاؤم وجحود وكأنها هي السبب أو هي التي خلقتها ! ﻣﺮﺕ ﺍﻷﻳﺎﻡ والسنوات ﻭﻛﺒﺮ هذا ﺍﻷﺏ وضعفت قدرته وبين يوم وليلة فقد بصره ﻭﺃﺻﻴﺐ ﺑﺎﻟﻌﻤﻰ.  ﺗﺰﻭﺝ ﺍﻷﺑﻨﺎﺀ وإﻧﺸﻐﻠﻮﺍ ﺑﺤﻴﺎﺗﻬﻢ ﻭﻧﺴﻮﺍ ﺃباهم ﺍﻟﻀﺮﻳﺮ، كما أن إﺑﻨﺘﻪ تزوجت أيضا، ولكن عندما سمعت ما حدث لأبيها سارعت للذهاب إليه ولما دخلت عليه بدأت تغسل له جسده وتنظف له خيمته وقامت بطهي الطعام له، فأحس براحة لم يشعر بها من قبل.  ولما إقتربت ﻟﺘﻌﻄﻴﻪ ﺍﻟﺪﻭﺍﺀ، أمسكها من يدها وسألها : ﻣﻦ ﺃنت يا بنت الكرام؟ ﻓﻘﺎﻟﺖ والدموع تنهمر من عينها : "ﺃﻧﺎ ﻟﻴﻠﻚ ﺍﻷﺳﻮﺩ ﻳﺎ ﺃبي"  ، فعرف أنها إبنته وانفجر باكيا ورد ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻧﺎﺩﻣﺎً ﻭﻣﺘﺄﺳﻔﺎً : سامحيني يابنيتي، وأنشد يقول:

ﻟﻴﺖ ﺍﻟﻠﻴــﺎﻟﻲ ﻛﻠﻬﺎ ﺳــﻮﺩ

ﺩﺍﻡ ﺍﻟﻬــﻨﺎ ﺑﺴـﻮﺩ ﺍﻟﻠﻴـﺎﻟﻲ

ﻟﻮ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﺑﻌﻤﺮﻱ ﻳﻌﻮﺩ

لأﺣـﺒـــﻬﺎ ﺃﻭﻝ و تــالـي

ﻣﺎﻏﻴـﺮﻫﺎ ﻳﺒﺮﻧﻲ ﻭﻳﻌـﻮﺩ

ﻳﻨﺸﺪ ﻋﻦ ﺳﻮأﺗﻲ ﻭﺣﺎﻟﻲ

تسعة ﺭﺟﺎﻝٍ كِلهم جحود

تباعــــدوا عن ســـؤالي

ﻣﺎﻏﻴﺮﺭﻳﺢ ﺍﻟﻤﺴﻚ ﻭﺍﻟﻌﻮﺩ

إبنتي ﺑﻜـﻞ ﻳــﻮﻡٍ ﻗــﺒﺎﻟﻲ


Previous
Next Post »