الغيث قادم لا محالة

 

الغيث قادم لا محالة

*******


يحكى أن مسافراً كان يطوي الدرب في يومٍ قاحل، وكان يحمل على ظهره حقيبة ثقيلة تكاد تقصم ظهره وتعيق خطاه. في طريقه، مرّ بشيخٍ حكيم يزرع شتلة صغيرة في أرضٍ جافة تحت شمس حارقة.
​وقف المسافر متعجباً وسأله: "يا عماه، كيف تزرع في هذا الجفاف؟ ألا تخشى أن تذهب جهودك سدى ويذبل غرسك؟"
​تبسم الشيخ الحكيم وقال برفق: "يا بني، أنا عليّ السعي وبذر الحب والعمل، أما السقيا فمن ربٍّ رحيم لا ينسى نبتة في جوف الأرض. ولكن أخبرني، ما الذي يثقل كاهلك ويقيد خطوتك هكذا؟"
​تنهد المسافر ونظر إلى حقيبته وقال: "فيها حجارة جمعتها من كل خيبة أمل، ومن إساءة عابر، وعتبٍ قديم لا يفارقني."
​هز الشيخ رأسه وقال متعاطفاً: "ألقِ بهذه الحجارة يا بني، فكيف ليدٍ تحمل أثقال الماضي أن تمتد لتصافح الغد؟ سامح لتمضي خفيفاً، واعمل لغدٍ أفضل، ولا تيأس من روح الله، فالغيث قادم لا محالة."


Previous
Next Post »