حكمة الرجال فى القضاء بين الناس

 

حكمة الرجال فى القضاء بين الناس

***************

كشف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه جريمة قتلٍ غامضة بحيلةٍ أذهلت الجميع؟ دخل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى المسجد ذات يوم، فرأى صبيًّا يبكي بكاءً مريرًا، وحول الصبي جماعةٌ من الرجال يحاولون إسكاته، فلما رآه يبكي، قال له: «ما بالك يا صبي؟!».  فقال الصبي: «يا مولاي، إن هؤلاء الرجال الذين تراهم خرج أبي معهم في سفر، وكان أبي صاحب أموال، وأخذهم معه للتجارة، فعاد هؤلاء الرجال ولم يعد أبي معهم. فلما سألتهم عنه قالوا: مات! فسألتهم عن تركته من الأموال، فقالوا: ما خلَّف شيئًا. فلما اشتكيتهم إلى القاضي، استحلفهم فحلفوا له، فأطلقهم!».

فقال علي رضي الله عنه: لأحكمنَّ بحكمٍ ما حكم به إلا داود عليه السلام، ثم دعاهم جميعًا، ونظر إلى وجوههم، وقال: «أنبئوني بما فعلتم بوالد هذا الصبي».

فقالوا له بصوتٍ واحد: «مات».

ففرَّق علي بن أبي طالب رضي الله عنه بينهم، وأوقف كل رجلٍ منهم في جهةٍ من المسجد، ثم دعا كاتبه، وقال له: «اكتب». ثم قال للناس: «إذا رأيتموني كبَّرت، فكبِّروا معي كلكم».

ثم دعا بواحدٍ من المتهمين، وقال له: «أخبرني، في أي يومٍ مات أبو الصبي؟».

فقال الرجل: «في يوم كذا وكذا، وشهر كذا وكذا، ووقت كذا وكذا».

فقال علي رضي الله عنه: «فمن غسَّله؟». قال الرجل: «فلان».

فلما سأله عن كل ذلك، كبَّر علي رضي الله عنه، وكبَّر الناس معه كما أمرهم، فارتاب بقية الرجال لما رأوا وسمعوا التكبير، ولم يشكوا أن صاحبهم قد أخطأ في حديثه.

فأمر علي رضي الله عنه بسجن الرجل الذي سأله، ثم دعا بالآخر، وقال له: «قد علمتُ بما صنعتم به».

فقال الرجل على الفور: «يا أمير المؤمنين، ما أنا إلا واحدٌ منهم، ولقد كنتُ والله كارهًا لقتله».

فاعترف الرجل، وأقرَّ بما فعله هو وأصحابه بوالد الصبي. ولما دعاهم واحدًا واحدًا، أقروا جميعًا بالقتل؛ ظنًّا منهم أن صاحبهم الأول قد اعترف، لما سمعوا التكبير.

فانكشفت الحقيقة بتلك الحيلة الذكية، وعاقب علي رضي الله عنه المجرمين على فعلتهم الشنيعة، وشفى غليل الصبي بأخذ حق والده.


Previous
Next Post »