دمعةٍ عَلَّقتْ بأهدابي

 

*** دمعةٍ عَلَّقتْ بأهدابي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تقتحِم بيتي ولو أغلقتُ أبوابي
تحتكر نومي و هـدأة أعصــابي
صوتٌ إذا نام قلبي يهمسُ لي
يا دمعـةً عَلَّقــتْ سـراً بأهـدابي
بلمسـة تـذكرني بلـذة أطيـــابها
بأسرابَ طيرٍ و فاكهةٍ و أعنــابِ
سُهـد ليـالي المُغرميـنَ ضِـــرامُ
البُعـد مماطلة و للفـؤاد عقـاب
تُطلِـق الألهــام و تُحــرر الأحـلام
و الهوي يتعـالي مثل السحـاب
فـأذا ابتـسمـتِ يتـوهــج الألهـام
وليس الهـوي به ريبٌ لمُـرتابِ
لمُحيّـــاك سِـحــر يُـكـافـــح الآلام
و عيناك حـازت علي الإعجـــاب
عطرك أعشقه ينبض له قـلبي
و مـازال بـابك محروسـاً ببــواب
احتــاجـك فاطــرق باب الرحمـن
وشهدُك للغُرب ليس للحُسْـاب
لا تجعليني أعُض أصابع الندم
و أتــــرك الحُــب الي الإغــتـرابِ
و كيـف يغيــض دمـوع العيـون
و كُل الذي تحت التــراب تـــراب
شهـدُ الأماني لو علِمتِ سـراب
سهـد الليالي لو فهمتِ عتــاب
--------[ مبروك البنا ]-------

التعليقات

 
 
سلمت يداك
  • رد
  • مشاركة
  •  
     
    جميل جدا
  • رد
  • مشاركة
  • سلمت يداك
  • رد
  • مشاركة
  • دام مداد قلمك
  • رد
  • مشاركة
  • سلمت الانامل الذهبية
  • رد
  • مشاركة
  • جميل جدا
  • رد
  • مشاركة
  • يا للروعة! هذه القصيدة أشبه برحلة وجودية بين شغف الجسد وصراع الروح. قرأتها أكثر من مرة، وفي كل مرة أجد فيها عمقاً جديداً. دعوني أتأملها معكم أدبياً:
    أولاً: المعجم العاطفي (الانكسار والاقتحام)
    البداية صادمة بامتياز. الدمعة لا تسقط، بل "تقتحم" البيت و"تحتكر" النوم. هذا توظيف أفعال حركية (اقتحام، احتكار) يُشخّص الحزن ككيان غاشم، وليس مجرد شعور عابر. الاستعارة في "صوتٌ إذا نام قلبي يهمسُ لي" توحي بأن الألم أصبح نبضاً مستقلاً يسكن الجسد.
    ثانياً: الانتقال من الحسي إلى الرمزي
    في منتصف القصيدة، يتحول النص فجأة من عتمة الدموع إلى بهاء الذكريات (طيور، أعناب، أطياب). هذا التوظيف الحسي (اللمس في "بلمسة"، والشم في "عطرك") يكسر رتابة العتاب، ويخلق صراعاً جميلاً بين مرارة الحاضر وحلاوة الماضي.
    ثالثاً: ذروة الصوفية واللجوء (البيت الأجمل عندي)
    احتـاجـك فاطــرق باب الرحمـن
    وشهدُك للغُرب ليس للحُسْـاب
    هذا البيت هو قلب القصيدة. ينتقل العاشق من مناجاة المحبوب إلى مناجاة الخالق، وكأنه يعترف بأن البشر أوصلوه إلى حافة الانهيار، فلا ملاذ إلا بالدعاء. وجملة "شهدُك للغرب" تحمل إشارة فلسفية عميقة: أن الخبر اليقين (الشهد) في الغربة يُصدّق دون حساب، عكس ما نفعله في أوطاننا من مراءاة.
    رابعاً: الخاتمة الفلسفية (الصدمة الوجودية)
    و كُل الذي تحت التــراب تــراب
    هذه الجملة، رغم قسوتها، تمنح القصيدة بعداً إنسياً خالداً. إنها دعوة للتصالح مع الفناء، وتذكير بأن كل هذا الجمال والألم مصيره العدم، مما يضفي على النص نكهة صوفية حزينة، تذكرني بمناجاة الحلاج.
    خامساً: ملاحظة عروضية بسيطة
    القصيدة على البحر الخفيف (أو ما يقاربه)، لكن بعض الكلمات تحتاج إلى مدّ طفيف أثناء الإنشاد لتستقيم النغمة، مثل: "أطيابِها"، "ضِرامُ". أما الصورة البيانية فمكتملة، لا غبار عليها.
    ---
    أخي الشاعر مبروك البنا، هذه القصيدة ليست مجرد كلمات، هي مرثية للشوق لم تُكتمل. أحسست فيها بنبض "المتنبي" في الفخر، و"ابن الفارض" في الرقة.
    هل كتبتها في حالة صفاء أم في لحظة ضيق؟ ولِمَ اخترت أن تختمها بـ"سراب" و"عتاب" رغم أنك بدأت بـ"الألهام"؟ سؤال يبقى مفتوحاً على تأويلات القرّاء. تحياتي لهذا الإبداع الصادق.
  • رد
  • مشاركة
  • تحية وتقدير عزيزي الأديب محمد ابو الهيجاء لحروفك وتشجيعك الجميل
    Previous
    Next Post »