الغــروب

 

الغــروب

*****

ألقيت بنفسي في حضن البحر، والشمس تلفظ آخر أنفاس النهار. أفقت على هدهدات الأمواج، فإذا هي غير موجودة، والشمس تغيب خلف القرية الجبلية، وهي لم تأتي، كأنها تشارك انكسارقلبي الصامت. المستسلم للبحر رغم خوفه من غدرها، تمامًا كما يستسلم الإنسان للحياة، يخشاها ويعرف أنها قد تؤذيه، لكنه يواصل السير في دروبها بقلبٍ مثقلٍ بالأمل، مدّت بصري إلى الأفق البعيد، حيث يلتقي البحر بالسماء، وأدركت أن كل غروبٍ ليس نهايةً، بل وعدٌ خفيٌّ بفجرٍ جديد. تركت الموج أن يحمل عني أوجاعي، وللريح أن تبعثر ما تبقى من خيبتي، شعرت لأول مرة أن الغرق الحقيقي ليس في أعماق البحر، بل في أعماق الحزن حين نُبقيه حبيس أرواحنا، وكان البحرعلى اتساعه وهيبته، أقلَّ قسوةً من بعض البشر، فهو إذا ابتلع سرًّا أخفاه في أعماقه، وإذا احتضن قلبًا متعبًا هدهده بموجه، وكأنه يقول لها: لا تخافي، فبعد كل عاصفةٍ يولد هدوء، وبعد كل غروبٍ تشرق شمس أخرى.


Previous
Next Post »