الوهّـــــاب


 

الوهّـــــاب
*****
اسمٌ الله الذي لا تراه إلا مرادفًا للكريم والرازق، الله يفتح له “خيطًا من نور” يتتبعه في القرآن، خيط يحول الحيرة إلى اليقين، و المعرفة إلى بصيرة.
ما الفرق بين ما نكسبه وما يُوهب لنا؟، ولماذا يظهر اسم "الوهّاب" فقط عندما تنقطع الأسباب؟، ولماذا يرتبط هذا الاسم بمواقف العجز الكامل للإنسان؟
يقول الله تعالى في سورة ص
﴿أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ﴾
لماذا “العزيز” قبل “الوهّاب”؟، لأن الهبة تحتاج قدرة مطلقة،
والعطاء يحتاج سلطانًا لا يُقهر.
العاجز يرزق ولكنه لا يهب، لأن الهبة ليست إعطاء، بل خلق ما لا يُستطاع، وتجاوز قوانين الطبيعة نفسها.
في السورة طه، يطلب سليمان عليه السلام طلبًا يهزّ الجبال ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّن بَعْدِي ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ﴾
سليمان لم يطلب مالًا، بل طلب ما لا يدخل في عالم الممكن أصلًا
طلب ملك الريح، وملك الشياطين، وملك الجن، طلب ما لا يخطر على خيال إنسان.
الوهّاب هو الذي يعطيك ما فوق الأسباب، يعطيك ما لا تقدر قوانين الدنيا على منحه، يعطيك ما يستحيل تحقيقه حتى لو ملكتَ الدنيا كلها.
عند باب الأنبياء تتجلى أعظم الهبات: المال، العلم، الصحة قد تكون نتائج طبيعية للأسباب، لكن الذرية؟ هي أعجب ما يُوهب.
إبراهيم عليه السلام شيخ كبير، وزوجة لا تلد ومع ذلك يقول وقد انهمرت الدموع في قلبه قبل لسانه،
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾
يأتي الوهّاب ليقول لك:أنا لا أُتقيد ببيولوجيا ولا بعُمر ولا بطبّ.
وزكريا عليه السلام، شيخ فاني وزوجة عاقر﴿وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى﴾ في اللحظة التي يجف فيها نبع الأسباب يجري نهر الهبة من السماء.
الأخ والصديق والسندهؤلاء أيضًا "هبة"
﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾
يا الله حتى الأخ الذي يشدّ أزرك، والصديق الذي يفهمك،والشخص الذي يقف معك في عز ضعفك، هؤلاء ليسوا صدفة في حياتك،
إنهم هبات ساقها الله ليرحمك،
من يومها تغيّرت نظرتي لمن حولي لم يعودوا "أشخاصًا" فحسب، بل "منح إلهية"، والهبة الأعمق التي لا تُرى بالعين هي الحكمة، الفهم، البصيرة، النور الداخلي.
قال موسى عليه السلام: ﴿فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا﴾
الحكم ليس ذكاءً فقط ولا ثقافةبل نور يقذفه الله في قلب من يشاء.
ولذلك دعا الراسخون في العلم:﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا، وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً﴾
حتى الأولاد والأزواج هبات من الله:
﴿يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ﴾
﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾
إنها هبة مؤقتة  أودعها الله بين يديك، صلاح الأولاد؟
ليس بجهدك فقط، وصلاح الأزواج ليس باختيارك فقط،
كلها هبات تحتاج شكرًا وهداية تحتاج دعاءً.
الوهّاب يعيد صياغة نظرتك للحياة: النفس الذي يخرج مني… هبة، والفكرة التي تلمع في عقلي هبة، والسكينة التي تهبط على قلبي فجأة هبة، الشخص الذي يدخل حياتي في الوقت المناسب هبة. الوهّاب يعطي بلا سؤال ويفيض قبل الطلب، وينعم بلا مقابل
ويقربك حتى وأنت تُخطئ.
دعاء يختم هذه الرحلة، ويفتح أبوابًا جديدة في القلب:يا رب إن كنتُ لا أصلح لسؤالك، فكلّي يقين بأنك أهل لأن تهب لي من خزائن رحمتك ما يُصلح حياتي ودنياي وآخرتي، اللهم هب لنا نورًا يهدي، ورحمة تُطمئن، وحكمة تُنير، وثباتًا لا يتزعزع، وهب لنا من لدنك فهمًا، وصلاحًا، وذرية طيبة، وقلوبًا لا تتبدل بعد هدايتك، يا وهّاب لا تحرمنا من عطائك، ولا تمنع عنا ما أنت أهلٌ بمنحه.
 
وأخيرًا حين تتأمل نعم الله التي تُمنح بلا سبب، والعطايا التي تأتيك من حيث لا تحتسب، ستشعر بأن هناك اسمًا من أسمائه يناسب حالك الآن، اسمًا يلامس جرحك، ويُطمئن قلبك، ويذكّرك أن خزائن السماء لا تنفد.

اسمٌ الله الذي لا تراه إلا مرادفًا للكريم والرازق، الله يفتح له “خيطًا من نور” يتتبعه في القرآن، خيط يحول الحيرة إلى اليقين، و المعرفة إلى بصيرة.
ما الفرق بين ما نكسبه وما يُوهب لنا؟، ولماذا يظهر اسم "الوهّاب" فقط عندما تنقطع الأسباب؟، ولماذا يرتبط هذا الاسم بمواقف العجز الكامل للإنسان؟
يقول الله تعالى في سورة ص
﴿أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ﴾
لماذا “العزيز” قبل “الوهّاب”؟، لأن الهبة تحتاج قدرة مطلقة،
والعطاء يحتاج سلطانًا لا يُقهر.
العاجز يرزق ولكنه لا يهب، لأن الهبة ليست إعطاء، بل خلق ما لا يُستطاع، وتجاوز قوانين الطبيعة نفسها.
في السورة طه، يطلب سليمان عليه السلام طلبًا يهزّ الجبال ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّن بَعْدِي ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ﴾
سليمان لم يطلب مالًا، بل طلب ما لا يدخل في عالم الممكن أصلًا
طلب ملك الريح، وملك الشياطين، وملك الجن، طلب ما لا يخطر على خيال إنسان.
الوهّاب هو الذي يعطيك ما فوق الأسباب، يعطيك ما لا تقدر قوانين الدنيا على منحه، يعطيك ما يستحيل تحقيقه حتى لو ملكتَ الدنيا كلها.
عند باب الأنبياء تتجلى أعظم الهبات: المال، العلم، الصحة قد تكون نتائج طبيعية للأسباب، لكن الذرية؟ هي أعجب ما يُوهب.
إبراهيم عليه السلام شيخ كبير، وزوجة لا تلد ومع ذلك يقول وقد انهمرت الدموع في قلبه قبل لسانه،
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾
يأتي الوهّاب ليقول لك:أنا لا أُتقيد ببيولوجيا ولا بعُمر ولا بطبّ.
وزكريا عليه السلام، شيخ فاني وزوجة عاقر﴿وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى﴾ في اللحظة التي يجف فيها نبع الأسباب يجري نهر الهبة من السماء.
الأخ والصديق والسندهؤلاء أيضًا "هبة"
﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾
يا الله حتى الأخ الذي يشدّ أزرك، والصديق الذي يفهمك،والشخص الذي يقف معك في عز ضعفك، هؤلاء ليسوا صدفة في حياتك،
إنهم هبات ساقها الله ليرحمك،
من يومها تغيّرت نظرتي لمن حولي لم يعودوا "أشخاصًا" فحسب، بل "منح إلهية"، والهبة الأعمق التي لا تُرى بالعين هي الحكمة، الفهم، البصيرة، النور الداخلي.
قال موسى عليه السلام: ﴿فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا﴾
الحكم ليس ذكاءً فقط ولا ثقافةبل نور يقذفه الله في قلب من يشاء.
ولذلك دعا الراسخون في العلم:﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا، وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً﴾
حتى الأولاد والأزواج هبات من الله:
﴿يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ﴾
﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾
إنها هبة مؤقتة  أودعها الله بين يديك، صلاح الأولاد؟
ليس بجهدك فقط، وصلاح الأزواج ليس باختيارك فقط،
كلها هبات تحتاج شكرًا وهداية تحتاج دعاءً.
الوهّاب يعيد صياغة نظرتك للحياة: النفس الذي يخرج مني… هبة، والفكرة التي تلمع في عقلي هبة، والسكينة التي تهبط على قلبي فجأة هبة، الشخص الذي يدخل حياتي في الوقت المناسب هبة. الوهّاب يعطي بلا سؤال ويفيض قبل الطلب، وينعم بلا مقابل
ويقربك حتى وأنت تُخطئ.
دعاء يختم هذه الرحلة، ويفتح أبوابًا جديدة في القلب:يا رب إن كنتُ لا أصلح لسؤالك، فكلّي يقين بأنك أهل لأن تهب لي من خزائن رحمتك ما يُصلح حياتي ودنياي وآخرتي، اللهم هب لنا نورًا يهدي، ورحمة تُطمئن، وحكمة تُنير، وثباتًا لا يتزعزع، وهب لنا من لدنك فهمًا، وصلاحًا، وذرية طيبة، وقلوبًا لا تتبدل بعد هدايتك، يا وهّاب لا تحرمنا من عطائك، ولا تمنع عنا ما أنت أهلٌ بمنحه.
 
وأخيرًا حين تتأمل نعم الله التي تُمنح بلا سبب، والعطايا التي تأتيك من حيث لا تحتسب، ستشعر بأن هناك اسمًا من أسمائه يناسب حالك الآن، اسمًا يلامس جرحك، ويُطمئن قلبك، ويذكّرك أن خزائن السماء لا تنفد.

Previous
Next Post »