ديلـيـفـري

 

ديلـيـفـري

*****

أثناي مقبلتي مع صديق لي في الصلاة توقفنا أمام باب المسجد ولفت نظرنا لافتة مكتوب عليها: الكفن وسيارة نقل الأموات مجانا ، إنحنيت وهمست في أذن صديقي مازحا: إغتنم الفرصة وسافر مجانا .
ضحك ورد: أكره مجانية الأشياء ولو أن تذكرة الذهاب لا تكلف كثيرا.
تناسينا فجأة لحظات تسبب الحسرة في النفس حتى إذا وضعنا الأقدام علي عتبة بيت الله قرأنا لافتة أخرى فيها دعاء يبعث السكينة في القلب:
اللهم إفتح لنا أبواب رحمتك.
خرجنا من المسجد و مشينا في طريق الترام حيث الوجوه تتكرر كل وقت. وأبدى تعجبا عندما ملت إلى يمينه وأخبرته: هكذا إعتدت المشي ،فأمنح ليميني حرية في المناورة والحركة .
ضحك ورد: أتتوجس خيفة مني؟
أجبته مازحا: هذا زمن الشك بامتياز.
أبدا إمتعاضا فبادرته: يا خلي ماعاذ الله ،ماكنت إلا مازحا.
صمت لحظة وهمس لي : أشاطرك الرأي، قد رايت القوم صاروا لا ود لهم،  ثم تحرك بسرعة ومال إلى يميني وغرقنا في ضحك طفولي.
أشرفنا على الفراق وقال لي متذمرا: المدام في سفر وسأطلب الطعام من محل أحدد له موقعي ، وأتسلمه من شخص لا أعرفه ولا يعرفني .
أجبته ساخرا: طعامك سيطوف فوق دراجة نارية في أحياء المدينة،فيفقد بركته و مذاقه .
رد :ما العمل إذن؟
قلت متهكما: كن "مداما" ليوم واحد وستعرف قدرها.
ودعته و قد بدأت علامات الشوق تطوف فوق محياه .


Previous
Next Post »