فلسطيــنيــون

 

فلسطيــنيــون

******

سألوا رجلاً فلسطينياً عجوزاً من غزة: كيف أمضيتَ الثمانين عاماً الماضية؟

قال العجوز: في البداية كانوا يُهجّروننا ويُسمّون ذلك "استقلالاً"، ثم صرنا نُقاوِم فسمّوا مقاومتنا "إرهاباً"، ثم جاء بن غفير وصار يُسمّي إعدامنا ديمقراطية.

وفي يومٍ آخر كنتُ أُشاهد نتنياهو وهو يُلقي خطاباً عن "قِيَم الحضارة"، فسألني فتى يجلس قربي : جدي، هل هو مجنون؟

قلت: لا يا جدي، المجنون لا يُنتخَب.

قال: إذن هو خطير؟ قلت: بل إنه رئيس وزراء.

فبكى الفتى، وقال إذًا العالم الذي يصدقه مجنون. ففهمت أن الجيل الجديد يحفظ الدرس جيدًا.

وحين جاءني جاري يُهنّئني بأن الأمم المتحدة أصدرت قراراً يدين الحصار، رفعتُ قهوتي وقلت: بالصحة .

سألني: لماذا لا تفرح؟

قلت: لأنني أحصيتُ القرارات منذ عام ثمانية وأربعين، وصلنا إلى سبعمائة وأربعة عشر قراراً.

قال: وماذا نفعل بها؟

قلت: نُدفّئ بها الخيام،  الحبر الأممي يحترق ببطء، لكنه يحترق .

وفي المرة الأخيرة جاءني مراسل أجنبي وسألني بجدّية بالغة: ما رأيكَ في حلّ الدولتين؟

نظرتُ إلى ما تبقّى من بيتي، ونظرتُ إلى ما تبقّى من حيّي، ونظرتُ إلى ما تبقّى من عائلتي..

وقلت: دولتان؟ أعطونا أولاً شارعاً واحداً لا تمرّ فيه دبّابة.

فكتب في دفتره بحماس بالغ:

"الفلسطينيون منفتحون على الحلول الوسط."

قلت: يا بني، لقد أقرّوا اليوم قانون الإعدام للأسرى .

فسألني: أبي، هل هذا شيء جديد؟

فتفكّرتُ طويلاً، وقلت: لا يا بني، الجديد فقط أنهم صاروا يكتبونه في قانون.

 


Previous
Next Post »