محمد بن الحنفية
******
بعد وفاة فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، تزوّج
علي بن أبي طالب رضي الله عنه من خولة بنت جعفر بن قيس الحنفية – من بني حنيفة.
فأنجبت له ولدا سمّاه : محمداً .
لكن الناس أرادوا التفريق بينه وبين ذرية
فاطمة رضي الله عنها، فأطلقوا عليه اسما بقي ملازماً له مدى الحياة: محمد بن الحنفية رضي الله عنه .
لم يكن محمد بن الحنفية أكبر من أخويه
الحسن والحسين بأكثر من عشرة أعوام، لكنه نشأ نشأة أبيه: فروسية، وبطولة، وشدة، وشكيمة. وكان الإمام علي رضي الله عنه يُقحمه في المعارك والمواطن الشديدة.
فقال له بعض الناس يومًا: لِمَ يُقحمك أبوك في مواضع لا يُقحم فيها الحسن والحسين؟
فأجاب بجوابٍ خالد:
"لأنّ أخَوَيّ هما
عينا أبي، وأنا يده، فهو يقي عينيه بيديه"
فتأمل: كيف فضّل أخويه على نفسه وكيف ألتمس
العذر لأبيه
وكيف ارتقى بنفسه عن النميمة وكيف عبّر
بكلمات موجزة تحمل إعجاز المعنى .
وفي خلافٍ بسيط وقع بينه وبين أخيه الحسن، كتب له محمد رسالة فيها:
"أما بعد، فإن الله تعالى فضّلك عليّ ، فأمك فاطمة بنت رسول الله ﷺ،
وأمي امرأة من بني حنيفة، وجدك
لأمك رسول الله وصفوة خلقه، وجدي لأمي جعفر بن قيس، فإذا جاءك كتابي هذا، فتعال إليّ وصالحني، حتى يكون لك الفضل عليّ في
كل شيء."
فلما بلغ الكتاب الحسن رضي الله عنه، بادر
إلى بيته، وصالحه.
Sign up here with your email

ConversionConversion EmoticonEmoticon