الغرور أول طريق السقوط
************
القصص في القرآن الكريم للعبرة لكي يطهر الله الأرض من الشرك و الظلم ، فبعد
طوفان سيدنا نوح و بدأت البشرية رحلة جديدة على الأرض
و تكاثرت جيل بعد جيل بعد الطوفان بكذا جيل، ظهرت قبيلة اسمها
"عاد" أقوى شعب عاش على الأرض، و كانوا "بنائيين" محترفين.
بيوتهم ليست مجرد بيوت، بل قصور منحوتة في الجبال لها عمدان ضخمة جداً كانوا
عايشين في مكان اسمه "الأحقاف"وهي جبال رملية بين اليمن و عُمان"،
وقوم عاد كانوا كانوا "عمالقة" ! طوال جداً، جسمهم قوي لدرجة تخوف،
وعندهم ذكاء رهيب في البناء. بنوا مدينة اسمها "إرم"، و كانت مدينة ليس
لها مثيل في الدنيا، قصور عالية وعمدان ضخمة لدرجة إن القرآن وصفها: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ
الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ" سورة الفجر (6-8)
والمشكلة إن القوة قلبت معاهم بـ "غرور" .بدلا من ان
يشكروا ربهم، بدأوا في التكبروا و عادوا لعبدادة الأصنام تاني ونسوا توحيد ربنا.
وما قاله نبي الله نوح وعبدوا اصنام مثل : "صداء" و"صمود"
و"الهبا".
وقالوا"مَنْ
أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً" سورة فصلت (15)غرور
وصلف وتحدي لكل شيء و بعت ربنا لهم
نبي منهم، يعرفوه كويس، ومن نفس القبيلة اسمه هود عليه السلام. وقف في وسطهم وقال لهم بمنتهى الوضوح: "يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا
لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ" سورة الأعراف (65)فوقوا،
العبادة لربنا فقط.
"أَفَلَا تَتَّقُونَ" عبدة أوثان وجدوا لهم سلطة و قوة ومن الصعب ان يسمعوا كلمة حق، وسيدنا هود يعرف عنه الهدوء و العقل، دخل عليهم بكل أدب وقالهم: "ان الأصنام دي لا تنفع ولا تضر، استغفروا ربكم يزودكم قوة على قوتكم ويفتح عليكم أبواب الرزق". ردوا عليه بمنتهى التناحة والغرور: "قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ" (سورة هود) و اتهموه بالسفاهة و : "إنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ" سورة الأعراف (66) بمعني: إنت تخرف! وتكدب! واهانوه، لكن سيدنا هود رد بكل هدوء وثقة: "يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَٰكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ"سورة الأعراف (67)سيدنا هود فضل سنين يحاول معاهم، وهم مفيش فايدة. وصل بيهم الحال إنهم بقوا يسخروا من العذاب اللي بيخوفهم بيه، وقالوا له بلهجة تحدي: "طيب لو إنت صادق، هات العذاب اللي بتقول عليه ده وورينا!".
وقالهم هود : "انتظروا إني معكم من
المنتظرين". "وَيَا
قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ
عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ" سورة هود (52) تحزيروتخيير لكن الكِبر والغرور كان أعلى من
صوت عقلهم.
وبدأت العلامات- وقف المطر وجفت
الأرض، ونشفت الأرض،
وانتشر القحط وعندما رأو سحابة في السماء قالوا: لقد أتي الممطر "فَلَمَّا
رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَٰذَا عَارِضٌ
مُّمطِرُنَا" سورة الأحقاف (24) لكن الجو بدأ يتغير. الشمس
اختفت ، وظهرت سحابة سوداء كبيرة من بعيد.
قوم عاد فرحوا جداً ورقصوا و قاولوا: "هذه هي المطرة اللي ستسقي زرعنا" ،
لكن الحقيقة كانت مرعبة، السحابة ليست ممطرة، بل كانت "ريح الصرصر عاتية" "بَلْ
هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ" الهواء يصفر بصوت مرعب ،
و زادت سرعتة
لدرجة إنها كانت ترفع الراجل الضخم منهم من الأرض وتطيره في الهوا وتنزله على راسه
فتفصلها عن جسمه! واسمرت سبع ليالي وثمانية أيام متواصلة "سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ
سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا" سورة الحاقة (7)الريح
كانت ترفع الناس من الأرض وترميهم كأنهم جذوع نخل خاوية و القصور و البيوت بتتهدم
و تردم تحت الرمال "فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ
كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ" - سورة
الحاقة. حضارة كاملة انتهت بالرياح، راحت قصورهم؟.
وتحطمت قوتهم؟ و
دفن غرورهم؟ تحت الرمل.عاصفة استمرت 7 ليالي لا تهداء لحظة
واحدة.مدينة
"إرم" العظيمة بكل قصورها وعمدانها ، عبارة عن خرابة،و في وسط هذا
الدمار ، أمرالله الريح إن سيدنا هود والناس اللي آمنوا معاه. بالخروج من الأحقاف
وبدأوا حياة جديدة بإيمان وشكر الله ، "فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ
بِرَحْمَةٍ مِّنَّا" سورة الأعراف (72)
قوم عاد قالوا: "من أشد منا قوة؟" إن الغرور أول طريق السقوط.
و إن القوة ليست بالعضلات ولا بالمباني، القوة الحقيقية هي إن يعلم الإنسان
حجمه امام ربه ولا يتكبر أبداً، لأن الذي أعطاك القوة قادر ان يسلبها منك في
لحظة.. وبالهواء
Sign up here with your email

ConversionConversion EmoticonEmoticon