سحر الشياطين والمردة



 









سحر الشياطين والمردة

*****************

هذا النوع من السحر هو السحر الاكبر، وهو اشهر انواع السحر وهو الذى يتم بتحضير الشياطين والمردة والأرواح الشريرة والجان، ويعرف احياناً بالسحر الأسود واحياناً أخرى بالسحر السفلى . وهو أقذر انواع السحرواكثرها تأثيراً على نفوس الناس فى شتى بقاع الأرض وفى كل الاجناس البشرية، ان هدف الساحر الأساسى هو الحصول على قوة كبيرة تعطيه السيطرة على من يريد، وتحقيق رغبات خاصة به، او تلبية رغبات لأناس يدفعون الثمن، هذا النوع من السحرله طقوس محدودة ولكنها شديدة الصعوبة، وتحتاج الى تحضيرات خاصة تشمل احيانا الصيام الطويل او إعتزال الناس لأسابيع او مزاولة أنواع شاقة من الأعمال وكلها اشياء لتطويع ارادة الساحروتركيزمجهوده للوصول للهدف الذى يصبو اليه.والسحر بتحضير روح او جان او شيطان معروف منذ فجر التاريخ . و يرد ذكره فى كتب السحر القديمة المصرية ، كما ذكر فى كتب السحر الاغريقى المنقولة عنها فى فترة تمتد الى 400 سنة قبل الميلاد . والطقوس المتبعة لم تتغير كثيرا بل حدث فيها بعض التعديل كإدخال عناصراخرى، ولكنها أبقت على الهيكل الاساسى القديم .وتذكر أحدى كتب السحر القديمة عن مصر الفرعونية  ان الساحر لابد ان يظل متطهراً ومنعزلاً سبعة ايام متتالية، ثم فى اليوم الثالث للقمر الجديد   (اول الشهر القمرى ) يذهب الى شاطىء النيل حيث يشعل ناراً فى أخشاب من أفرع شجر الزيتون موضوعة فوق حجرين متوازيين وقبل طلوع الشمس يبدأ فى تلاوة بعض من التعاويذ الخاصة، ثم مع بداية ظهور الشمس يقوم بذبح ديك ابيض ، ثم يلقى برأسه فى النيل بينما يجمع الدم فى راحة يده اليمنى ويشربه ويحرق جثة الديك فى النار ويقفز فى الماء غاطساً ثم يخرج بظهره ، اى مواجهاً الماء بوجهه ويخلع ملابسه المبللة ويضع مكانها ملابس جافة، ثم يعود الى داره وهو حريص على ألا ينظر ورائه أبداً، وكلها طقوس تعنى التخلص من كل أثارالماضى والعودة الى الحياة بشكل جديد يتيح له ان يصبح ساحراً قديراً . والعجيب ان بعض هذه الطقوس لا زالت تستعمل فى الريف المصرى . ويقال عنها ( الكانون ) ولا نعرف مصدر التسمية بالضبط . وهل هى نسبة الى شهر كانون مثلا . ؟ ولقد ظلت طقوس التطهيرهذه عاملاً اساسياً ومميزاً لممارسة هذا النوع من السحر وهو أمر قد يبدوا غريباً ان يتطهر الساحر بهذا الشكل ثم يقوم بعمل يؤذى به الاخرين. ثم تطورت الامور بالتدريج واصبح لازماً على الساحر ان يلبس ملابس خاصة، تختلف وفقا للهدف الذى يسعى اليه و وفقا لطبيعة الممارس وبيئته، كذلك اصبح لزاماً عليه استعمال بعض الادوات الخاصة والرسوم المميزة، التى لها اشكال مستمدة كلها او معظمها من الرسوم الخاصة بالكابالا العبرية ثم النجمة الخماسية والصليب والنجمة السداسية والدائرة السحرية ، كما يستعمل السيوف او العصى السوداء والتعاويذ التى تحميه من شرور الشياطين ثم لابد ايضاً من استعمال بعض الأبخرة العطرية ذات الرائحة النفاذة، وهو تصرف اساسى، أدخل فيه بالتدريج استعمال بعض الأبخرة المخدرة مثل الكوكايين، وهو اول أستعمال للمخدرات تحول بالتدريج الى ادمان.

اقسام الشياطين: تذكر كتب السحرالاسود اسماء 72 شيطانا وتذكر وظائفهم وتخصصاتهم المتعددة، واكثر من نصف هؤلاء الشياطين قادرين على تعليم الساحر العلوم والاداب والفنون والفلسفة والفلك وكذلك الفوائد الخفية للنباتات المختلفة والأحجار الكريمة،  بينما يقوم البعض الآخر بكشف الغيب وإظهار المسروق واخراج الكنوز، ويقوم عدد اخر من الشياطين بإذكاء العداوة والغضاء والحمى والموت للأعداء او المعارضين او تعذيب الناس بالأمراض والدمامل المتقيحة، او العمى او الصمم او فقدان العقل والبله، ويقوم البعض الاخر بسلب النفوذ والجاه والثروة. ثم هناك الخدم الذين يخدمون الساحر مثلما خدموا الملك سليمان او يحضرون اليه الكنوز والثروة والجاه لمنفعته الشخصية، او يساعدونه على الأختفاء عن الانظار او سبى من يريد من اجمل النساء، اى كل ناحية من خواص الحياة ولذاتها بأى صورة يريدها. ولكل شيطان اسم يدعى به، ويستدعى عند الحاجة اليه ،مثال ذلك :

1-   ( اشتاروت ) الذى يعلم الغيب وله رائحة كريهة عند حضوره.

2 – (ابراكاس ) وله بطن كبيرة واجنحة يطير بها وقدرات خارقة لا تعد.

ومن اسمه جائت الكلمة الشهيرة ( ابرا كادبرا)    

3 – (ازموديوس ) ويقال انه أصلا ملاك ولكنه سقط مع أبليس كبيرهم وهو وراء الخيانة الزوجية والزنا ولذات الحياة الدنيا.

4 _ (بلفيجور) وهو إلاه شرقى يمت للأله بعل عند الفينيقيين ولكنه فضل ان يعيش فى الجحيم وله وجه كريه وقرنان في رأسه وذيل مدبب وأظافر طويلة حادة ، صعب الاستدعاء ولكنه اذا أحب الساحر أعطاه سلطاناً لا حدود له.

5 – (بلزبوب ) وهو ساعد الشيطان الأيمن ومن أقوى الشياطين ولا يحضرإلا بصعوبة شديدة ويسيطر بشدة على الساحر اذا لم يكن قويا بدرجة كافية.

ثم هناك مردة اقل درجة ويطلق عليهم أسماء متعددة بعضها عربى مثل "يغبوب" و"طوفرائيل" وغيرهما.

والاسماء كثيرة ومتعددة ولكنها مقسمة الى درجات، فمنها ما يطلق على قائد او امير، ومنها ما يطلق على حاكم بسيط، ثم منها أنواع صغيرة وخدم وأنواع حقيرة وغير قوية إنما تسبب جلبة وضوضاء ومناظر فارغة دون تأثير ولا ترهب الا ضعاف القلوب .

كما ان الاسماء تتغير احيانا وفقا للغة المستعملة فتصبح بالعربية ( اشمارش ) مثلا بدل ( ازموديوس ) وهكذا نجد ان كتب السحر المكتوبة بالعربية تختلف فيما بينها فى الاسماء بل وتخترع أحيانا اسماء وهمية لا أساس لها إلا فى خيال من كتبها .والملاحظ ان معظم الأسماء مشتقة من اسماء الهة وثنية قديمة قبل الديانات السماوية التى حولت هذة الألهة الى شياطين طردت الى الجحيم، ولذلك فإن كل شيطان يحمل إسم إلاه وثنى قديم ظلت معه صفات هذا الإلاه وقدراته التى كانوا يصفونه بها.

الدائرة السحرية: يعتقد الساحر انه يجب عليه ان يحمى نفسه داخل دائرة مرسومة على الارض حتى لا تدخل اليه الشياطين عند إستدعائها وأصبحت هذه الدائرة عاملا اساسيا فى ممارسة هذا النوع من السحر .

الطقوس السحرية: عندما يستعد الساحر ويرتدى الثوب المناسب يواجه الشمس عند شروقها ثم يقوم برسم دائرة كاملة حوله قطرها حوالى 9 اقدام ، ويتم رسم الدائرة بحد سيف او عصى خاصة بادئا من الشرق فالجنوب فالغرب ثم الشمال فى اتجاه عقارب الساعة اذا كان ينوى بسحره خيراً، وبالعكس اذا كان ينوى شراً، ولقد اختلفت الأدوات التى استحدمت فى رسم الدائرة السحرية وفقا للعادات والجنسيات المختلفة فأحياناً يستعمل عصى صنعت من معدن الرصاص" لما للرصاص من قدرات سحرية فى رأيهم" واحيانا عصى مغطاة ببقايا أكفان الموتى، واحيانا بأدوات خاصة بسفَّاح تم اعدامه، والخيال واسع فى هذا المجال والنفس البشرية مليئة بالشر، والسحر هو أكبر الشرور, لذلك يتفنن الساحر الممارس لهذا النوع فى أستعمال أدوات كريهة حتى يأتى بألاثار التى يريدها .

وعند بدء ممارسة الطقوس يدخل الساحر وأعوانه داخل الدائرة ويكمل رسمها بعد ان يدخل ثم لا يخرج منها ابداً بعد ذلك، ولا يمد يده او اى جزء من جسمه خارجها، وداخل الدائرة يرش فى اركانها بعض العطور الزيتية او الزيوت مع تلاوة تعاويذ خاصة او أدعية محرفة من الكتب السماوية، ثم تبدأ طقوس الاستدعاء بإشعال نار داخل الدائرة وأطلاق البخور والروائح القوية لأن الشياطين والجان الذين يحضرون يستخدمون البخور فى الظهور .ثم يبدأ الشر المجسد وذلك بعمل تضحية او تقديم قربان. وهنا يختلف الوضع، فقد تكون الضحية ديكاً ابيض او أحمر فى أبسط الحالات، وقد تكون جدى او ماعز او خروف فى أحيان اخرى  وفقاً للمزاج الدموى الخاص بالساحر نفسه، ويجب ان يسيل الدم حاراً داخل الدائرة السحرية كوسيلة لحضور الشياطين والجان، فالدم رمز للحياة والقوة، ولا حياة إلا به لذلك لا تظهر الشياطين إلا فى وجوده، ويقال ان بعض السحرة فى العصور الوسطى كانوا يقتلون اطفالاً او فتيات عذارى داخل الدائرة السحرية ، وهو أقسى درجات السحر الاسود . ويقال ان ملكات فرنسا كن مغرمات بهذا النوع من السحر الاسود، وخاصة مدام ( دى بومبادور ) والملكة مارى انطوانيت . ثم يبدأ الانشاد والتعاويذ والصلوات السحرية فى غناء مستمر متصاعد مع اطلاق الأبخرة والتلويح بأشارات خاصة ودوائر فى الهواء، مثل كلمات العَجَل العجل الساعة الساعة فى التو فى التو والساعة ... الخ، ويبدأ الامر أولا برجاء الشيطان او الجان ان يحضر، ثم تذداد اللهجة شدة حتى تصبح أمراً بالحضور، ثم تذداد ويبدأ التهديد والوعيد للجان بالعقاب اذا لم يحضر، وهكذا تصاعديا حتى يحضر، ثم يؤمر بما يريد الساحر، وبعد ان يتلقى الأمر ويعِد بالتنفيذ، يصرف فى الحال بتلاوة أدعية او تعاويذ خاصة او معروفة حتى ينصرف.

والواقع ان هذا النوع من السحر بالغ الصعوبة، وهو امر بالغ السوء لأنه نوع من الكفر فى رأى كل الاديان السماوية وخاصة الاسلام .ولقد لوحظ ان كل من مارس هذا النوع من السحر، انتهت حياته بشكل مفجع، إما موتاً بالقتل او الانتحار او الجنون او الفقر.

وكل ما كتب عن السحرة على مر التاريخ مثل "اليفاز ليفى" و "دى" و"الستر كراولى" وغيرهم كثيراً يحدد هذه النهاية المفجعة دائماً ، حتى اصبحت سمة مميزة لكل من مارس هذا النوع من السحر .



Previous
Next Post »