علم ( ما وراء العقل )

 

علم ( ما وراء العقل )

***********

ظهرعلم الباراسيكولوجى او علم ( ما وراء العقل ) في اوائل الثلاثينيات كمحاولة لدراسة عدد من الظواهر العقلية التى لا تخضع للمنطق العلمى المعروف، مثل ظاهرة الحاسة السادسة والتخاطرعن بعد والجلاء البصرى والتنبؤ بالمستقبل وغيرها من خوارق العقل البشرى، ولقد اجريت الاف التجارب المعملية في عدة مراكز في مختلف انحاء العالم  واكدت صحة تلك الظواهر وانها موجودة بشكل او بأخر في كل انسان مهما كانت درجة ثقافته وخبرته، ولكن بنسب متفاوتة .

ولندرك خطر دراسة هذه الظواهر،  لأنها عامة لا تخضع لما يمكن ان نسميه الزمان والمكان، فهى احداث قد تخترق ألاف الأميال في نفس اللحظة وقد تصل الى المستقبل وأحداثه وبالتالى فانها أحداث غير مسجونة فى نطاق ما نعرفه بحواسنا في زمان ومكان أى حدث ندركه بعقولنا ولكنها احداث مرنة متحركة في كل اتجاه في الزمان والمكان . وعلم الباراسيكولوجى يقوم بدراسة هذه الظواهر ومحاولة اخضاعها للبحث العلمى المجرد، وهو امر ليس بالسهولة المتوقعة لأن البحث العلمى مقيد بالزمان والمكان وبالتالى لا يصلح للدراسة السليمة والدقيقة لتلك الظواهر الغير عادية .ومع ذلك امكن تحديد عدة أشكال لها تحديداً معقولاً من الناحية العلمية .والواقع ان احسن وصف للباراسيكولوجى هو انه دراسة لنفسية العقل اللا واعي، اي انها سيكولوجية اللا وعي .  واللا وعي له شكلان، اللا وعي الشخصي و اللا وعي الشامل . واللا وعي الشخصى يخضع الى الظروف الشخصية والرغبات الفطرية ويصبح ما ينشأ عنه من تصرفات باراسيكولوجية خاضعاً ايضاً لتلك الظروف أوالرغبات مثل: الاحساس المسبق بحادث لعزيز، او رؤية اشباح للأهل المتوفيين (الجلاء البصرى ) ولكن اذا امتد الأثر ليشمل اللاوعي الشامل اصبحت الاحداث ذات معنى شامل للبشر جميعا . وفي ذلك مثلا الغريزة الدينية ورغبة البشر الشاملة في الانتماء الى شكل دينى او غيبى ، وهو من اهم اسباب وجود الآلهة منذ القدم ، ثم انتشار الأديان السماوية وبقائها حتى الان . انها رغبة شاملة موروثة في أتجاه واحد وهو الإيمان بالغيب الإلهى المتحكم في كل شىء، وهو نفس المعنى الوارد في الكتب السماوية  (فطرة الله التى فطر الناس عليها ) كما جاء ذكرها في عدة آيات من القرأن الكريم مثلا. ويقال ان محاولة منع تلك الفطرة من التعبير والظهور، قد يؤدى الى نوع من الخبل والجنون الذى لا يشفي بسهولة . واذا طبقنا هذا الرأى العلمى وهو ان اللاوعي الشامل هو المحرك للفطرة الشاملة ، يمكن ان نفهم كيف تؤثر الطقوس والممارسات السحرية ،انما تخاطب اللاوعي الشامل وبالتالى تظهر للوجود التفاعلات والتصرفات الباراسيكولوجية لذلك اللاوعي، اي انها استظهار للقدرات الكامنة في اللاوعي وعلاقتها بالاخرين على نقس المستوى العقلى، وهي نفس النتيجة التى توصلنا اليها مع ( يونج ) قي تفسيره للغيبيات والسحر والارواح وغيرها .  ان الساحر يدفع الى السطح بقدرات اللاوعي ومنها اللاوعي الشامل بكل ما يملكه من ملكات لا تخضع للزمان والمكان وتسمى سحراًوعدم خضوع اللا وعي الشامل للزمان والمكان يعنى ان الموت ليس له وجود بالنسبة له . فهو في حالة استمرارية دائمة لايقطعها موت ولا يعطلها فناء، وهذا تفسير لظواهر استدعاء الموتى والشياطين وغير ذلك من ظواهر الممارسات السحرية المختلفة. ومن خلال هذا العلم قد وصل بعض الناس الى مهارات وملكات ليست موجودة عند معظم الناس منه العلاج عن بعد ، وظاهرة الخروج من الجسد ( الطرح الروحي)، والسفر عبر الزمان والمكان و قرائة الافكار.

 


Previous
Next Post »