عينٌ غضّت عن محارم الله



عينٌ غضّت عن محارم الله

******************

خرج العبد الصالح سليمان بن يسار رحمه الله من بلدته مسافراً ومعه رفيق له ، فانطلق الرفيق إلى السوق ليشتري لهم طعاماً ، وقعد سليمان ينتظره، وكان سليمان بن يسار وسيماً قسيماً من أجمل الناس وجهاً ، وأورعهم عن محارم الله!! فبصُرت به أعرابية من أهل الجبل ، فلما رأت حسنهُ وجماله انحدرت إليه ، وعليها البرقع ، فجاءت فوقفت بين يديه فأسفرت عن وجهٍ لها كأنه فلقة قمرٍ ليلة التمام ثم قالت : هبني فغض بصرهُ عنها!! وظن أنها فقيرة محتاجة تريد طعاماً فقام ليُعطيها من بعض الطعام الموجود لديه فلما رأت ذلك قالت له: لستُ اريد هذا طعاماً ، إنما اريد ما يكون بين الرجل و زوجته!!، فتغير وجه سليمان وتمعر وصاح فيها قائلاً : لقد جهزك إبليس!!، ثم غطى وجهه بكفيه ، ودس رأسه بين ركبتيه ، وأخذ بالبكاء والنحيب!! فلما رأت تلك المرأة الحسناء أنه لاينظر إليها ، سدلت البرقع على وجهها، وانصرفت ورجعت إلى خيمتها. وبعد فترة ، جاء رفيقه وقد اشترى لهم طعامهم، فلما رآى سليمان عيناهُ من شدة البكاء وانقطع صوته قال له : مايبكيك؟!! قال سليمان: خيراً !! ذكرت صبيتي وأطفالي!! فقال رفيقهُ : لا!! إن لك قصة!! إنما عهدك بأطفالك منذ ثلاث أو نحوها، فلم يزل به رفيقه حتى أخبره بقصة المراة معه !! فوضع رفيقه السفرة، وجعل يبكي بكاء شديداً فقال له سليمان : وأنت مايُبكيك!!، فقال رفيقه: أنا أحق بالبكاء منك!! قال سليمان : ولم ؟ قال: لأنني أخشى أن لو كنت مكانك لما صبرتُ عنها!! فأخذ سليمان ورفيقه يبكيان!!

ولما انتهى سليمان إلى مكة وطاف وسعى ، أتى الحجر واحتبى بثوبه، فنعس ونام نومة خفيفة فرأى في منامه، رجلاً وسيماً جميلاً طولاً ، له هيئة حسنة ورائحة طيبة، فقال له سليمان : من أنت يرحمك الله؟!! قال الرجل: أنا يوسف النبي ابن يعقوب، قال سليمان: إن في خبرك وخبر امراة العزيز لشاناً عجيباً! ، فقال له يوسف عليه السلام: بل شأنك وشأن الأعرابية أعجب!!!

 كتاب حلية الأولياء

لأبي نعيم(191/2).


Previous
Next Post »