القصيدة العصماء *************** جاء رجل الى أمير المؤمنين الإمام
علي بن أبي طالب وقال : لقد اشتريت "دارا " وأرجو أن تكتب لي عقد شرائها
بيدك . فنظرالإمام علىّ اليه بعين الحكمة، فوجد ان الدنيا قد تربعت على عرش قلبه وملكت عليه أقطار نفسه، فأراد أن يذكره بالدار الباقية، فكتب قائلاً بعدما حمد الله وأثنى عليه : أما بعد فقد اشترى
ميت من ميت داراً في بلد المذنبين، وسكة ( شارع ) الغافلين لها اربعة حدود : الحد اﻻول ينتهي الى الموت، والثاني
ينتهي الى القبر، والثالث ينتهي الى
الحساب، والرابع ينتهي إما
الى الجنة وإما
الى النار . فبكى الرجل بكاءاً مريراً وعلم ان
امير المؤمنين، اراد ان يكشف الحجب الكثيفة عن قلبه الغافل فقال : يا أميرالمؤمنين
أشهد الله اني قد تصدقت بداري هذه على ابناء السبيل .فأنشد الإمام علي هذه القصيدة العصماء
النفس تبكي على الدنـيا وقـد علمـت
إن السـعــادة فــيـها تــرك مـا
فــيـها
ﻻ دار لـلمــرء بعــد المــوت يسكـنها
إﻻ الـتي كــان قـبــل المــوت بانــيها
فـإن بنـــاها بخيــر طـــاب مـسـكــنه
و إن بـنــاها بـشـــر خـــاب بـانـيــها
أمـوالــنا لـذوي المـيـــراث نـجمعـها
و دورنـا لـخــراب الـدهـــر نـبـنيــها
ﻻ تـركـنــن الى الـدنــيـا ومــا فـيـها
فـالمـوت ﻻ شــك يـفـنيــنا ويـفـنـيها
لـكـل نـفـس وإن كــانت على وجــل
مــن الـمنيــة آمـــال
تـقــويــها
المــرء يبسـطـا و الدهـر يـقبضـها
و النفس تنشـرها و الموت يطويها
و النـفـس تـعـلـم انـي ﻻ اصـادقـها
و لـست ارشـد اﻻ حيـن اعـصــيها
و اعمــل لــدار رضــوان خـازنـها
والجـار أحمد و الرحمـن نـاشـيها
قـصـورهـا ذهـب و المسـك طينتها
و الزعـفـران حـشيـش نابـت فيـها
انهـارهـا لبن محـض و من عـسـل
والخمر يجري رحيقـاً في مجاريها
من يشتري دارفي الفردوس يعمرها
بركعة في ظلام الليل
يحييها
Sign up here with your email

ConversionConversion EmoticonEmoticon