الجـرح الأبـدي



الجـرح الأبـدي

***********
أعطى أب لابنه يومًا كيسًا مملوءًا بالمسامير وقال له :(أريدك يا بني أن تذهب إلى سور الحديقة، وتطرق فيه مسمارًا، كلما أهنت شخصًا أو أسأتَ إلى شخص، أو جرحت شخصًا لم يفهم الولد لماذا طلب والده منه ذلك، ولكنه امتثل لأمر والده. وصار يطرق مسمارًا في السور كلما ظلم أحدًا، أو جرح أحدًا بكلامه ،أو انفعل مُحْتدًّا في وجه أحد ، ومع مرور الأيام ، صارالولد يجد مشقة في إيجاد مكان خالٍ ، لمزيد من المسامير فبدأ يراقب تصرفاتِه ، ويضبط انفعالاتِه ، حتى غدا أكثر تحكُّمًا في نفسه. وانخفض عدد المسامير التي يطرقها كل يوم في السور، إلى أن أتى عليه يومٌ ، لم يطرق فيه أي مسمار، فطار فرحاً . وذهب إلى والده ليخبره بذلك، قال له الوالد: ( احسنت يا بُنَيّ ! أنت الآن شخص تتحكم في نفسك ، وفي أعصابك ولكن مهمتك لم تنتهِ بعد ). استغرب الولد وقال: وما المطلوب مني فعله بعد ذلك يا أبي ؟ قال الأب: كل يوم ينقضي دون أن تزعج أو تجرح أو تظلم فيه أحدًا، انزع مسمارًا من ذلك السور.
مضت الأيام والولد ماضٍ في نزع المسامير ،في كل يوم لا يسيءُ فيه إلى أحد،قولًا أو فعلًا أو انفعالًا. إلى أن جاء اليوم الذي نزع فيه آخر مسمار في ذلك السور، فسُرَّ كثيرًا، وذهب إلى والده ليخبره  . أخذ الأب بيد ابنه ومضى إلى السور؛ وقال : أحسنت يا بني ! فأنت لم تكتفي بأن أصبحت شخصًا متحكِّمًا في انفعالاته فحسب ، ولكنك أصبحت شخصًا طيبًا، ولا تؤذي أحدًا. ولكن انظر معي إلى الثقوب التي خلفتها تلك المسامير في السور !، لقد استطعت يا بنيَّ حقًّا أن تنزع المسامير ، ولكنك لم تستطع محو تلك الثقوب التي تركتها المسامير. كذلك هم البشر يا بني ،عندما تجرح أحدهم، فأنت تطرق مسمارًا في قلبه. قد تعتذر وتنزع ذلك المسمار ، ولكنك لن تنزع أثره ، وسيبقى ذكرى مؤلمة في حياة ذلك الشخص  . لذلك يا بني احرص على ألا تجرح الآخرين أو تؤذيهم بكلماتك ، فإنك لن تستطيع محو ذلك الجرح إلى الأبد .

Previous
Next Post »