دعــاء الوالـدين
************
كان
الزَّمخشري مقطوعَ الرِّجل ، فسُئِل عن ذلك فقال : بدعاء أمي ، ذلك أني كنتُ في صِباي أمسكتُ عصفورًا
وربطته بخيط في رجله، فجذبته، فانقطعتْ رجله ، فتألمتْ أمي لذلك وقالتْ : قطع الله رجلكَ كما قطعتَ رجله
! ، فلما كبرتُ ، وكنتُ
في سفرٍ إلى بُخارى لطلب العلم ، سقطتُ عن الدابة ، فانكسرتْ رجلي ، ووجبَ قطعها . ولا شكَّ عندي أنَّ أم الزمخشري ،
كحال أمهاتنا اليوم ، عندما دعتْ عليه إنما كانت تدعو بلسانها لا بقلبها ، وأنها
لو عاشتْ حتى رأتْ رجل ابنها تُقطع وخُيِّرتْ لاختارتْ
أن تُقطع رجلها ويسلم ابنها . ولكن
الدعاء سَهمٌ صائِب وقد يوافق ساعة استجابة ، لهذا
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا تدعوا على أنفسكُم ولا تدعوا على
أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم ، لا تُوافقوا من الله ساعة استجابة يُسأل فيها
عطاء فيستجيب لكم" (صحيح مسلم) ، ومما يُروى في هذا الموضوع ، رأى عمر بن الخطاب
رضي الله عنه رجلًا يده مشلولة ، فسأله عن سبب شللها ، فقال الرجل: شُلَّتْ بدعوة
أبي عليَّ في الجاهلية ، فقال عمر
:هذا
دُعاء الآباء في الجاهلية، فكيف في الإسلام
! ،اتقوا
الله في أولادكم،وخصوصاً الأمهات، لأنهن أسرَع للعن والدُّعاء على الأولاد بالسوء
في حالة الغضب ! ، إذا
كسرتْ البنتُ صحناً، قالت الأم: كسر الله قلبك ِ! ماذا لو وافقت ساعة
استجابة ، وهل يعادل الصحن قلب
ابنتك؟ ، إذا أغضب الابن أمه ، قالت له : أشقاك
الله ! ماذا لو وافقت ساعة استجابة ، أشقاءُ عُمْر يعدِل غضب ساعة ؟ ، علينا أن
نعوِّد أنفسنا على الدعاء للأولاد لا عليهم ، وما أحلاها من كلمات لو قلناها :
أصلحك الله، ربي يهديك ، ربي يشرح صدرك ،
وغيرها من الكلام الجميل الذي نعرفه ويفوتنا في ساعة الغضب أن نردده
!
أيها
الأبناء: لا تُغضِبوا آباءكم وأمهاتكم
وأيها الآباء والأمهات: لا ترموا أولادكم بسهام الدعاء، فدعاء الأبوين قلَّما يُخطئ هدفه!
وأيها الآباء والأمهات: لا ترموا أولادكم بسهام الدعاء، فدعاء الأبوين قلَّما يُخطئ هدفه!
Sign up here with your email

ConversionConversion EmoticonEmoticon