حُـــوتُ سيدنا يونس
*******
﴿فَالْتَقَمَهُ
الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ الصافات: 142
من الأسرار
الوجدانية التي يمكننا التلميح لها في هذه الآية، أن القلب يتعلم رويدا رويدا أرقّ
أسرار الحياة، يتعلم أن المعاناة أحيانًا أعظم هدية، وأن التأخير أحيانًا أعظم
رحمة، وأن القرب الحقيقي لله لا يُقاس بظروف الحياة، ويتعلم أن كل ما يظنه الإنسان
محنةً، قد يكون نعمة خفية ولا يدركها الا بعد أن يعلو المنسوب الإيماني في القلب، فتصبح
كل الهموم السابقة ، والقادمة ، جزءًا من طريقه، ولا يرى فيها إلا وسيلة للوصول
إلى الله، ولا يسعى للخروج منها بسرعة، بل يسعى لأن يكون قلبه ناضجًا، صافيًا ،
ممتنًا.
وهنا،
حين يصل الإنسان إلى مقام أرقى، ليقول في نفسه حتى لو عاد الضيق، أو جاء الحوت
القادم، يبتسم القلب، ويقول لله الحمد. لأني عرفتك فيه، ولأن قلبي صار قريبًا منك
أكثر مما كنت أعلم.
هذا
الامتنان العميق هو أرقى شكل للنجاة، أجمل مكافأة، وأسمى ثمر. ان الحوت لم يعد
خوفًا، ولا فقدًا، ولا سجنًا. صارت حياته كلها شكرًا، وصار قلبه كلّه نورًا، وصار
وجوده كله قربًا.
وهنا
يكتمل معنى أكبر بأن كل ما مرّ من ابتلاء، وكل ضيق، وكل خوف، وكل فقد ، وكل بطن
حوت، كان حتمًا طريقًا إلى هذا الامتنان، وإلى هذا السلام الداخلي الذي لا يزول .
Sign up here with your email

ConversionConversion EmoticonEmoticon