مسرح الحياة

 

مسرح الحياة

*****

ليس كلُّ من اقترب منّا أحبّنا، وليس كلُّ من سأل عن أحوالنا كان يخشى علينا. فبعض العلاقات لا تقوم على المودّة، بل على حاجةٍ مؤقتة، وما إن تُقضى الحاجة حتى يتغيّر المشهد، وتخفت الأصوات، وتُغلَق الأبواب التي كانت مفتوحة على مصراعيها.

المؤلم ليس أن يرحل الناس، فلكلّ إنسانٍ طريقه، بل أن تكتشف أنّ مكانتك عند بعضهم لم تكن يومًا بحجم ما منحتهم من اهتمام، وأنّ حضورك في حياتهم كان مرتبطًا بما تستطيع تقديمه، لا بما أنت عليه.

وحين تنتهي المصلحة، يسدلون الستار دون اعتذار، كأنّ الفصول التي جمعتكم لم تكن سوى مشهدٍ عابر في مسرح الحياة.

لكنّ الأيام لا تكشف الوجوه فحسب، بل تعلّمنا أيضًا ألّا نخلط بين من يحبّ وجودنا ومن يحبّ ما يحصل عليه منّا.

العلاقات الصادقة لا تنتهي بانتهاء المصالح، لأنّ أصحاب القلوب النبيلة لا يتعاملون مع البشر كحاجاتٍ مؤقتة، بل كقيمٍ تستحقّ الوفاء.

وفي النهاية، لا تحزن على ستارٍ أُسدل، بل تأمّل جيدًا في المسرحية التي كنت تظنّها حقيقة، فقد يكون انطفاء المشهد بدايةً لرؤيةٍ أوضح، وحياةٍ أقلّ ازدحامًا بالمزيّفين.

 


Latest
Previous
Next Post »