سدرة المنتهي
*****
"إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا
طَغَىٰ" في هذه الليلة المباركة، انطوت المسافات وتلاشت الأين، ورُفعت الحجب
عن عيون القلوب الوالهة، عِندَ مُنتهى الخَلْقِ، حيثُ يقفُ العقلُ حائرًا وتخرسُ
العبارة، تجلّى النورُ الإلهي بجماله وجلاله على سدرة المنتهى، فغشيها من فيوضات
القدس وأنوار القربِ ما لا تكادُ تحمله السموات والأرض.
ومع كل هذا الجلال المدهش، والجمال المذهب،
وقف سيد العارفين وإمام المحبين ﷺ في أدبٍ مطلق، وشهودٍ مستغرق. لم يلتفت يمنةً
ولا يسرة، ولم تشغله الأنوار عن المُنَوِّر، ولا السدرة عن ربِّ السدرة.
كان قلبُه وعينُه مُتصلين بالحقِّ وحده،
فلم يَزِغْ بصرُه الشريف التفاتًا لغير المحبوب، ولم يطغَ بمجاوزة حدّ الأدب في
حضرة ملك الملوك.
يا لها من إشارة مبهرة لكل سالك: أنْ إذا
فُتحت لك أبواب الكشوف والأنوار، فاثبت في مقام الأدب، ولا تجعل عين قلبك تلتفت عن
المعبود إلى النعيم، فالمقصود هو الله، ولا شيء سوى الله.
اللهم ارزقنا أدب الشهود، وكحّل بصائرنا
بنور القرب، واجعل وجهتنا إليك وحده في كل لمحٍ ونَفَس.
Sign up here with your email
.jpg)
ConversionConversion EmoticonEmoticon