جمال النساء العربيات

 

جمال النساء العربيات

************

في أحد مجالس الملك كسرى، تحدث أبرويز عن جمال النساء العربيات ، وكان في المجلس رجل عربي يُدعى زيد بن عدي ، يحمل في قلبه ثأرًا قديمًا ، إذ غدر الملك النعمان بن المنذر بوالده عدي بن زيد وقتله ظلمًافانتهز زيد الفرصة، وقال لكسرى :

"أيها الملك، إن للنعمان من النساء ما يزيد عن العشرين ، من بناته وأخواته وبنات عمومته ، كلهنّ من أبهى نساء العرب جمالاً."

أثار هذا الحديث طمع كسرى، فأرسل إلى النعمان يطلب منه أن يَهَبَه إحدى بناته لتكون خليلة له، لكن النعمان أبى ذلك بشدّة، وفضّل الموت على أن يسلّم حرةً عربية إلى ملك أعجمي !

فغضب كسرى ، واستدعاه إلى بلاطه ، وكان النعمان يعلم أن نهايته قد اقتربت، فاستودع ابنته عند هاني بن مسعود الشيباني، سيد قبيلة بني شيبان، ثم توجه إلى كسرى، فأعدمه الأخير.

وبعدها، أرسل كسرى إلى هاني يطالبه بتسليم الفتاة، لكن هاني رفض رفضًا قاطعًا، وقال قولته الخالدة:

"تأبى علينا أنفتنا، وتمنعنا حميّتنا، أن نُسلّم الحرة العربية إلى الأعاجم ! "

فاشتد غضب كسرى، وأمر بإرسال جيش جرّار بقيادة الهامرز التستري، المرزبان الأعظم، لإخضاع العرب وانتزاع الفتاة. وهنا كانت اللحظة الفاصلة. اجتمعت قبائل العرب من كل مكان: بكر، وربيعة، وعبس، وذبيان، وغطفان، وهوازن، وتميم، وتناسوا خلافاتهم القديمة، وجمعتهم نخوة الشرف والغيرة على العِرض. ومن بين الفرسان الذين لبّوا نداء الكرامة: عروة بن الورد، وصخر بن عمرو، ودريد بن الصمة، وعمرو بن ود، وغيرهم من شجعان العرب.

ودارت معركة طاحنة في أرض ذي قار، من أعنف المعارك في تاريخ العرب قبل الإسلام. ورغم التفوق العددي والتسليحي للفرس، فإن العرب قاتلوا بشجاعة نادرة وإيمان راسخ، حتى انتهت المعركة بانتصار ساحق للعرب ومقتل القائد الفارسي الهامرز التستري.

لقد كانت ذي قار أول انتصار للعرب على الفرس، ولم يكن طمعًا في غنيمة أو أرض، بل دفاعًا عن شرف امرأة عربية أيقظت النخوة في قلوب الرجال.

في ذي قار سالت الدماء وارتفعت الرايات من أجل الكرامة.

 


Previous
Next Post »