تجليـــــات

تجليـــــات   

*******   

طلب شيخ الإسلام الدكتور عبدالحليم محمود ، من أحد زملائه من علماء الأزهر المعروفين مرافقته في زيارة الشيخ أحمد رضوان في صعيد مصر، فرفض متسببا بأن الشيخ أحمد رضوان ليس بعالم؟! وليس ممن درسوا في الأزهر. بينما هو عالم أزهري ذو مكانة. ولكن سرعان ما أجاب دعوة شيخ الإسلام على استحياء منه ورافقه لزيارة الشيخ أحمد رضوان وبينما هما في الطريق شرب العالم الأزهري شربة ماء، فلما دخلا على الشيخ أحمد رضوان سلم الشيخ أحمد رضوان على العارف بالله الدكتور عبد الحليم محمود. وتوجه للعالم الأزهري قائلا : أما أنت فلن أسلم عليك حتى أختبرك في العلم ! يقول سبحانه وتعالى" فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله" لما الإستغفار هنا طالما أن النبي قد أذن لهم ؟ فقال العالم الأزهري : جئت متعلما لا متكلما

فقال الشيخ أحمد رضوان : مفارقتهم لمجلس النبي يعد ذنبا لا يكفره إلا استغفار النبي لما فاتهم من الأمر العظيم. فقال الشيخ أحمد : تراني لست عالما أستحق الزيارة وأنت من أنت؟ وقد خالفت السنة النبوية في شربة ماء .

فتعجب العالم الأزهري ، فقال الشيخ : نعم لم تسم الله وشربته مرة واحدة ولم تحمد الله حين انتهيت. فأيقن أن الشيخ أحمد رضوان ليس رجلا عاديا، وتوطدت الصلة بينهما وتعددت اللقاءات.

سُئل رضي الله عنه عن: معنى قوله ﷺ :"أعوذ بك منك". قال: أي أعوذ بصفات الجمال من صفات الإنتقام.

وقوله تعالى :{مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ}.فقال: الُمراد به : الإيمان بالتفصيل في الأحكام، فهو ﷺ مؤمن بربه قبل خلقه وبعد خلقه.

ومعنى قوله تعالى :"وما أرسلنا من قبلك من رسولٍ ولا نبيٍ إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته" فأجاب بقوله : يا فلان قبل أن تتكلم ضع بين عينيك عصمة الانبياء، فقلوب الأنبياء معصومة، وقلوب الأولياء محفوظة، ولا سلطان للشيطان على الأنبياء ولا على قلوبهم،وقصة الغرانيقمكذوبة ومعتقدها كافر، وأمنيته صلى الله عليه وسلم هي قومه، يتمنى ان يؤمنوا به ويصدقوه ويؤازروه، فيلقي الشيطان في قلوبهم، فيكذبونه ويعارضونه ويحاربونه، ثم يريد الله بهم خيراً، فينسخ الله ما يلقي الشيطان فتتحقق أمنية الرسول فيهم، وعن حادثة شق الصدر الشريف للنبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه و سلم و المقصود " بحظ الشيطان منك" فقال: أي حظ الشيطان من رحمته صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.. قال سبحانه و تعالى: "و ما أرسلناك إﻻ رحمة للعالمين " وما دون الله عالم، وعن قوله تعالى « ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وانت أحكم الحاكمين » لما قال نوح عليه السلام وأنت أحكم الحاكمين ولم يقل وانت ارحم الراحمين وهو يطلب الرحمة لابنه ؟ ما الحكمة من ذلك ؟. أجاب رضي الله عنه : لأنه عليه السلام نظر إلى مراد الله اولا في فعله وفضله على الرحمة لابنه وكأنه يقول إن الحكمة والخير فيما حدث وفي مراد الله تعالى وانت أحكم الحاكمين يا رب فيما أردت وفيما قضيت وقدرت. -هل العبد قد يكون لديه معرفة بعلم الغيب؟، فأجاب حضرته : أنتم تقرأون آية الكرسي عقب كل صلاة يقول سبحانه وتعالى : ولا يحيطون بشيء من علمه إلابما شاء، فهل لمشيئة الله حد؟ فمشيئة الله ليس لها حدود يطلع من شاء وقتما شاء كيفما شاء .والغيب نوعان، غيب مطلق وغيب نسبي فالمطلق هوعلم الله لا يظهرعليه أحد، لا ملك ولا رسول ، إلا إذا ارتضى لأحد من خلقه ذلك فيصبح الغيب نسبيا، معلوم لدى بعض دون بعض. وعن معنى قوله تعالى :"اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ" (٤٥العنكبوت).- هل ذِكر الله أكبر من تلاوة القرآن وإقامة الصلاة، فمن المعلوم أن تلاوة القرآن أعظم ذكر، وإقامة الصلاة فرض؟ فأجاب رضي الله عنه: إن العبد إذا تلا القرآن وأقام الصلاة ذَكَرَ اللهَ، ولكن ذِكرُ اللهِ للعبد بالعطف والشفقة والرحمة أكبرُ من ذِكرِ العبدِ له بتلاوة القرآن وإقامة الصلاة. - متى كنت تخلو بربك؟ - قال رضي الله عنه : وانا في سن الحادية عشر، كنت اذهب إلى كهف من الكهوف في الجبال المحيطة ببلدتنا كنت أمكث فيه الليالي والأيام، وكان والدي يعطيني كسرة خبز ولا أسأله غيرها، ومما من الله علي في تلك الأيام ان أسمعني الله تسبيح الحصى والرمال والأحجار ، ولم ينتابني الخوف أبدا لإني في معية الله، ولم أهاب الآساد ولا غيرها وكنت أردد دوما قول الإمام البوصيري :- ومن تكن برسول الله نصرته... إن تلقه الأُسْد في آجامها تجمِ.

وكان وردي فى صغري سبعة آلاف مرة أصليها على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولقد رأيته صلى الله عليه وآله وسلم وكان سنى إحدى عشر سنة جالساً على كرسي بين السماء والأرض وأعطاني زجاجة بها لبن وقال لي ( اشرب ) فشربت منها جزءاً واستيقظت فإذا الزجاجة بيدي.

- إن كانت قضية التوسل هي سبب الخلاف فلماذا لا نتغاضى عنها يا مولانا ؟، قال رضي الله عنه: إن نحن فعلنا ذلك فقد أنكرنا فضل الله على عباده الصالحين، ألم تسمع قول الله تعالى حينما جاء ابناء يعقوب أباهم " قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين قال سوف أستغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم " هذا توسل به إلى الله وسيدنا يعقوب أقرهم بذلك في قوله سوف استغفر لكم ربي وإلا كان رد يعقوب عليه السلام غير ذلك، - وعن معنى قوله تعالى: "فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ". قال: العندية هنا عندية مكانة وتشريف لا عندية مكان، وقوله تعالى: "وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ". قال: أي جنة لأعمال العبد وجنة لإيمانه.- ومعنى قوله تعالى: "يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ"؟  قال: كفل للإيمان بالله وكفل للإيمان برسول الله ﷺ. وقوله تعالى : "نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ قال: أجر لأعمالها وأجر تفضلًا. - معنى قوله تعالى: "لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ" قال: أجر لأعمالهم وأجر بالنظر إلى وجهه الكريم. وعن قوله تعالى: " وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا" قال : كلام الله قديم أزلي قائم بذاته، وهو منزه عن ابتداء الكلام وإحداثه، فإذا أراد الله أن يسمع رسولاً أو نبياً أو صديقاً كشف له الحجب، فأسمعه الكلام الأزلي الذي هو ليس بحرف ولا صوت، فالله ليس له جهة ولا حد ولا مقعد ولا موضع، ورؤيته يوم القيامة بلا كيف ولا انحصار، فإذا أراد الله أن يكشف لهم عن وجهه ويسمعهم كلامه خرق حجبهم وانكشفت بصائرهم فصاروا نوراً فيسمعون بكُلِّيَّتهم ويبصرون بكليتهم ويشاهدون بكليتهم، وعن السير إلى الله يقول رضي الله عنه : إن السائر في طريق الله يكشف الله له أمورا كثيرة، امورا كونية وامورا سرية وامورا غيبية فيها يكون المؤمن في حضرة الشهود فيدخل في الحديث القدسي "فبي يسمع وبي يبصر وبي ينطقفيجب أن لا يتحدث بكل ما يسمع ويرى حتى لا يحدث فتنة، وأن يلزم الشرع وأن يعرض كلامه على كتاب الله وسنة رسوله، ففي السنة النبوية علم كثير تحتاجه الناس في السير الى الله، "خشيته من السلب بعد العطاء" مما أثر عنه رضي الله عنه قوله : والله الذي لا إله إلا هو إني لأخاف سلب الإيمان في اليوم أكثر من سبعين مر، فاللهم إني أعوذ بك من السلب بعد العطاء ومن التحول إلى الشقاء ومن تمكن الشيطان في الأحشاء ومن انتقاص من قدر سنة نبينا سيد المرسلين والأنبياء. وفي هذا دليل من القرآن والسنة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إن لله عباداُ اختصهم بالنعم لمنافع العباد يقرهم فيها ماهم بذلوها فإن منعوها أخذت منهم وأعطيت لغيرهم " صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما يدل عليه في كتاب الله قوله تعالى . "لَقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ * فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ" ، وقوله تعالى:"وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ"

علاقته بالرئيس عبد الناصر: أصيب الرئيس جمال عبدالناصر بحالة من الإحباط والحزن وضيق الصدر فنصحه أحد وزرائه وهو حسن عباس زكي بمقابلة أحد أولياء الله الصالحين وهو الشيخ أحمد رضوان فنسق الوزير اللقاء وتمت المقابلة وانبهر عبدالناصر بالشيخ أحمد رضوان وتوطدت العلاقة بينهما وتعددت اللقاءات وعندما سئل الشيخ عن عبدالناصر قال رجل بمعنى الكلمة. ومن نصائحه رضي الله عنه : لازم الإستغفار بعد الطاعة، ولا تأكل بشهوة، فإنك في زمن قل فيه الحلال، واعتذر لربك قبل الأكل وبعد الأكل، ولا ترض عن نفسك حتى تلقاه، وعليك بحسن الظن في الله مع الخوف والمراقبة، والزم بيتك إلا لأمر يرضيه أو لسفر يرضيه، ولا تكن ميتًا في بيتك وكن يقظًا مع الله لقوله ﷺ: "لا تجعلوا بيوتكم قبورا " ، أي من غير صلاة او ذكر، والزم الخشية من الله وأكثر من الصلاة على نبيك وتوسل به في جميع أمورك.

وختاما قال الشيخ أحمد رضوان لولده فى جوابه عن الكرامة (أي بني إن سئلت عن كرامة لوالدك فقل : أنه لم يترك لنا ما نتقاتل به عليه ، ولم يترك علينا ما نغضب به عليه، فقل لهم: تركنا لله والله أولى بنا وتركنا في كنف رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لا نبتعد عن طريق ربنا).

 

 

Previous
Next Post »