إعلاء كلمة الحق
*****
يُحكى أنّ الإمام أحمد بن حنبل جلس ذات يوم
في سجنه مع بعض المجرمين، وكان من
بينهم لص شهير، وكان هذا اللص يحترم ابن حنبل ويشفق عليه في محنته التى تعرض لها
مع العباسيين .
وكثيرًا ماهرب له طعامًا طيبًا من خارج
السجن، وذات يوم لاحظ اللص أن ابن حنبل يتألم من جراح التعذيب فمال عليه وهمس له
وقال : إنهم يعذبونك أليس كذلك؟ ولكن
لعلمك يامولانا كثيرًا ما عذبوني حتى أعترف بما سرقته، ولكنني كنت رجلا ولم أعترف
أبدًا وكنت أحتمل الضرب صابرًا أفعل هذا وأنا علي الباطل ؟، فكيف وأنت علی الحق، إياك يا مولانا أن تضعف، ويجب ألا يكون رجال الحق
أقل احتمالاً من رجال الباطل . واستمر ابن حنبل يقاوم وكلما ضعف تذكر كلمات اللص وظل الإمام سنوات في
محنته ثابتًا كالجبل، حتى خمدت الفتنة وتوقفت إراقه الدماء وافرج عن ابن حنبل
.
فلما خرج من السجن مكث فترة في بيته يعالج
جراحه ثم تذكر صاحبه في السجن، فسأل عنه فقيل له إنه مات، فذهب يزور قبره ودعا له
ثم شاهده في المنام، فرآه في الجنة فسأله: ما الذي أدخلك الجنة؟ٌ
قال له : تاب الله عليا بعد أن نصحتك أن
تحتمل وتصبر على العذاب في سبيل إعلاء كلمة الحق .
Sign up here with your email

ConversionConversion EmoticonEmoticon