مناظرة

 


مناظرة

***

كان الخليفة المأمون معروفاً بحبه للأدب والمناظرات، ولكنه كان يغضب سريعاً إذا شعر أن أحداً يتذاكى عليه. وفي أحد الأيام، دخل عليه رجل فقير يرتدي ثياباً بالية، وطلب الإذن بالكلام. فلما أذن له الخليفة، بدأ الرجل يعظ المأمون وينصحه. لكن الرجل وعظ الخليفة بأسلوب جاف، غليظ، وقاسٍ جداً، وتحدث معه بنبرة حادة أمام وزرائه وحاشيته، مما تسبب في إحراج الخليفة وإغضابه بشدة. أحسّ المأمون بالإهانة، فالتفت إلى الرجل بغضب، وقال له زاجراً: "يا هذا! رفقاً بنفسك وسبيلك. لقد بعث الله عز وجل من هو خير منك، إلى من هو شر مني، فأمره أن يقول له قولاً ليناً!" اندهش الحاضرون من بلاغة الخليفة وسرعة بديهته، لكن الرجل الفقير التفت إليه بذكاء وقال: "ومن هما يا أمير المؤمنين؟"أجاب المأمون: "لقد بعث الله موسى وهارون، وهما خير منك، إلى فرعون، وهو شر مني وقال لهما: "فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ". فما بالك تغلظ عليَّ، ولستُ فرعون، ولم ادع الألوهية بعد؟!" هنا أدرك الرجل الفقير أنه وقع في مأزق بسبب لسانه، ونظر إلى الخليفة وقال بابتسامة صفراء: "والله يا أمير المؤمنين، لقد أخطأتُ في العنوان، فما أنا بموسى، ولا أنت بفرعون، فاعفُ عني!" ضحك الخليفة وعفا عنه.


Latest
Previous
Next Post »