بذورَ الجمال

 

بذورَ الجمال

*****

يجرحُ العتمة نور صغير وأربعةُ رجالٍ يمشون بين التلال، يريدون ان يبتاعوا بذورَ الجمال ليزرعوه في أرضهم وهنا الجمال غلاله كثيرة فهل تنمو بذار الجمال في أرضهم الرجال كما هنا. وتابعهم خمسة عصافير وحمامة طارت فوق رؤوس قافلة الرجال، كل يغرِّدُ على هواه، تضايق الرجال وعبثاً حاولوا أبعاد الطيور فلم تنجح أياديهم، تعبوا واقترشوا أرض الجمال، كل طالَ زوادته ليأكل جاءت الحمامة تريد فتاتا فقدموها لها وهكذا فعلت العصافير فاطعموها، عطش الرجال بعد الأكل رأوا نبعٌ تحت حافة تلك الصخرة ذهبوا وشربوا واغتسلوا ثم ناموا وغفوا، وبعد ساعة أفاقوا على صوت رجل عجوز وهو يقول لهم:هل أنتم تبحثون عن السوق الذي تباع فيه بذور الجمال؟ قالوا نعم دلَّنا عليه أين هو. فاجأبهم العجوز انظروا الى قمةالجبل ماذا ترون قالوا مصباحاً فقال لهم العجوزأليس النور الذي يشعُّ منه ليلاً هو جمال القنديل قالوا لولا النور فهو كومة معدن لا أكثر فقال لهم العجوز وأنتم اين جمالكم قالوا فينا كما هو النور وفي القنديل ضحك العجوز وقال اذهبوا وازرعوا من انفسكم جمالاً في دياركم. كُلٌّ منا وله جمال فيه يشع في زمن الظلمة، رجع الرجال إلى موطنهم زرعوا من أنفسهم جمالاً فأثمر، وعادت الطيور الأربعة والحمامة كلٌّ الى عشه بإنتظار رجال آخرين يريدون شراء بذور الجمال اما القنديل حتى اليوم لم يزل مُشعَلاً.


Previous
Next Post »