سفينة العبد الصالح


 

سفينة العبد الصالح

*******

ليست المساواة في الزواج، أن يتساوى الجميع في المسؤولية، بل أن يُحاسَب كلٌّ على مقدار الأثر الذي يتركه.

ولهذا تقع على الرجل المسؤولية في المقام الأول، لأن من اختار موقع القيادة اختار معه عبء الحساب.

القائد لا يملك رفاهية أن يقول: «هذا خطؤها» كلما انحرفت السفينة، قد يكون الخطأ خطأها فعلًا، لكن السؤال الأعمق: لماذا وصلت السفينة إلى هذه النقطة دون أن يتدخل القائد؟

الرجل الذي يريد سلطة الأب في البيت، عليه أن يقبل مسؤولية الأب حين يفشل البيت. أما أن يأخذ مفاتيح القيادة في أيام الهدوء، ثم يبحث عن كبش فداء عند العاصفة، فذلك ليس قيادة؛ بل امتيازٌ متنكر في هيئة رجولة.

والأخطر أن بعض الرجال لا يهدمون بيوتهم بما يفعلون، بل بما لا يفعلون، صمتٌ في الوقت الذي كان ينبغي فيه الكلام، تجاهلٌ في اللحظة التي كانت تحتاج احتواءً، كبرياءٌ حين كان الاعتذار قادرًا على إنقاذ سنوات، وبرودٌ يتراكم حتى يصبح الجفاء لغة البيت الرسمية.

وكذلك المرأة ليست بريئة من مسؤوليتها؛ فالبيت ليس محكمةً يُمنح فيها الرجل كل الذنب والمرأة كل البراءة. لكنها حين ترى زوجها يتخلى عن دوره في الإصلاح، قد تتحول من شريكة إلى مقاتلة دفاعًا عن نفسها، وعندها يبدأ الزواج في فقدان معناه قبل أن يفقد شكله.

الحياة الزوجية لا تسقط فجأة؛ إنها تتآكل حين يتوقف أحد الطرفين عن حمل نصيبه من الثقل، ويبدأ الآخر في حمل نصيبين.

لذلك لا يُقاس نجاح الرجل بعدد القرارات التي يفرضها، بل بعدد الأزمات التي استطاع أن يمنعها من التحول إلى كوارث.

فالرجولة ليست أن تجعل الجميع يخافون من خطئك، بل أن تجعل الجميع يشعرون بالأمان حتى وهم يخطئون.

وفي النهاية، حين تغرق السفينة، لا يكون السؤال الأول: من الذي أحدث الثقب؟ بل: أين كان القائد حين بدأ الماء يدخل؟

Previous
Next Post »