سيد جلال
***
الحاج
سيد جلال جيلاني مبروك العدوي ابن قرية بني عديات الواقعة بمركز منفلوط محافظة
أسيوط والمولود في الأول من يناير1901 يُعَدُّ واحدا من رجال مصر العظماء، حيث كان
واحدا من بين ملايين المهمشين الكادحين، ولكنه عمل واجتهد وكافح حتى أصبح عضوا
بالبرلمان المصري ولقب بشيخ البرلمانيين، وكثيرا ما صال وجال تحت قبة البرلمان،
حيث استمر نائبا عن الشعب لما يقرب من 40 عاما، ومما يؤثر عنه أنه من كان وراء
المطالبة بإلغاء البغاء في مصر وذلك في أربعينيات القرن العشرين. مستشفى سيد جلال فى باب الشعرية يحمل اسم هذا
العظيم بعد أن قام بإنشائه ليكون مأوى للمساكين، سيد جلال رحمه الله كان يدخل
أقسام الشرطة فى باب الشعرية والظاهر ويسدد قيمة الكفالة المطلوبة للإفراج عن بعض
المتهمين ممن لا يستطيعون سدادها. ومما تواتر فى حى باب الشعرية عند وفاته أنه أفاق من الغيبوبة ليرتل
آيات "تبارك الذى بيده الملك" كاملة قبل أن تفيض روحه إلى بارئها فى 4
يناير 1987. إنه النائب سيد جلال،
نائب باب الشعرية الذى صحب وزير الشئون الاجتماعية إلى شارع كلوت بك سنة 1947 بك
حيث قامت عاهرات شارع كلوت بك بعرض أنفسهن عليه. كانت تجربة محرجة للوزير، فوافق على المشروع الذى كان سيد جلال قد
أطلقه تحت قبة البرلمان مطالبا بإلغاء الدعـارة فى مصر وذلك بعد ست سنوات من
مطالبته بإصدارهذا القرار. راوى هذه الحكاية هو الشيخ محمد متولي الشعراوي صديق سيد جلال حيث
يقول أنه قد أقنع وزير الشئون الاجتماعية "جلال فهيم باشا" بأن يأتي إلى
دائرته بباب الشعرية لافتتاح إحدى المدراس. ووافق الوزير على الحضور و"شرب المقلب" الذى خططه له سيد
جلال الذى كان قد اتفق مع سائق الحنطور الذي يستقله الوزير أن يدخل به إلى شارع
كلوت بك وأن يسير ببطء. تلقى الوزير دعوات من العاهرات اللواتى اعتقدن أنه أحد الزبائن
الأثرياء. وتعرض الوزير للأمتهان من العاهرات إذا اشتعل سباق محموم بينهن علي
الفوز بمعالي الوزير تطور إلى خناقة كبيرة بين العاهرات انتهت بتمزق ملابس الوزير
وسقوط طربوشه. وبصعوبة استطاع الوزير أن يخرج من الشارع وهو يوجه السباب لسيد جلال
بسبب ما فعله به ولكنه بعد ذلك بأيام قليلة قرر إصدار قرار بمنع الدعارة في مصر. بعد صدور قرار منع الدعارة قام سيد جلال بزيارة الوزير. دخل عليه وهو
يضحك وشكره على شجاعته بإصدار القرار الذي مسح عار البغاء العلني والرسمي عن مصر
قائلا له: لقد فعلت شيئا عظيما، وسوف يذكره الناس لك. وهدأ الوزير، وقال لسيد جلال: وسيقول الناس أيضا: إنك أنت الذي دبرت
"المقلب" الذي جعل الوزير يصدر هذا القرار. بعد إقرار منع البغـاء طالب أحد النواب فى البرلمان بإعادة تقنين
البغاء مرة أخري بحجة منع انتشار الأمراض السرية فتوجه سيد جلال إلى ذلك النائب
وطلب منه أن يرشح خمس سيدات من نساء أسرته ليقمن بهذا الدور طالما أنه يري أن عودة
البغا ء سيحمي الشباب. فصمت النائب خجلا وخرج من القاعة ولم يعد مرة أخرى. ولسيد جلال صولات وجولات تحت قبة البرلمان المصرى فى الستينيات وساهم
نشاطة البرلمانى فى إطلاق لقب "شيخ البرلمانيين" عليه فى سنة 1984.
رحم الله
سيد جلال واسكنه فسيح جناته.
Sign up here with your email

ConversionConversion EmoticonEmoticon