نهـاية
عُمـر
*****
حين
انحنى العمر سألته: ماذا أبقيت لي؟ فأجاب: ظهرا أثقلته السنين، وقلبا تعلم أن
يبتسم وهو حزين، كبرنا ولم يكن الشيب أول ما غزانا، بل غزتنا الخيبات، واستوطن
التعب تفاصيل الخطى، حتى صار الظهر ينحني، لا من العمر وحده، بل من حمل ما لم يره
أحد، يا غربة كم سرقت من أعمارنا أعواما، وجعلت الليل أطول من الحنين، وأبعدت
بيننا وبين وجوه كانت إذا ابتسمت عاد القلب طفلا.
كسرونا لكنهم لم يسمعوا صوت الكسر، فالأرواح لا تصرخ، بل تواصل السير، وفي
داخلها مدن كاملة من الأنقاض، نمشي وكل خطوة تحمل عمرا مضى، وكل شعرة بيضاء تروي
حكاية صبر، وكل تجعيدة في الوجه تشهد أن الحياة لاتمنح دروسها مجانا، ماعاد يؤلمني
انحناء الظهر، بل يؤلمني أنني كلما اعتدل قلبي، جاءت الحياة بثقل جديد، ومع هذا سأظل
أمضي، لأن الرجال لا تقاس بقوة أجسادهم، بل بقدرتهم على الوقوف بعد كل انكسار، قد
ينحني الظهر، وقد يشيب الرأس، وقد تتعب الروح من طول الغربة، لكن الكرامة تبقى
منتصبة ما دام الإيمان يسكن القلب، وهكذا أدركت أن العمر لا يهزم الإنسان، وإنما
يهزمه أن يفقد الأمل. أما أنا، فسأبقى أمشي ولو كان في كل خطوة وجع، فرُب آخر
الطريق أجمل من كل ما مضى.
Sign up here with your email
.jpg)
ConversionConversion EmoticonEmoticon