الطاقة
السلبية
******
الحظ، الحسد، الظروف، المكان، القوقعة، وإلخ. ليست الأسباب التي
يظن معظم الناس أنها تجلب الطاقة السلبية ولكن هذا غير صحيح
على الإطلاق. بل هي عبارة عن اعتقاد خاطئ وفق عقلية قياسية، كل تلك العناصر التي
ذكرت إنما هي ردود فعل وليست الفعل بحد ذاته. ذلك لأن الحدث عندما يأكل من رصيدك
النوراني بشكل مفرط، فلا بد وأن تشعر بأن الطاقة السلبية هي عبارة عن مجموعة أحداث
داكنة قد تسللت إلى ذهنك، مما جعلك تسلم بأن الوعي سقيم، وهذا غير صحيح، بل الصحيح
هو أنك استسلمت لما أملى عليك فكرك، ذلك الفكر الذي تم إنتاجه من خلال عقلية
قياسية اتخذت من سلبيات التراث ولم تأخذ من إيجابياته وفق ذهنية معتدلة.أولا: فلسفة النور، العقلية المشمسة
لقد خلق الله للإنسان دماغا جبارا. يستطيع الإنسان من خلاله أن يغوص بعمق في كل المجالات وبعدة طرق. إلا أن معظم الناس لا يستغلون هذه المنحة الربانية بطرق صحيحة، حيث يكتفي الشخص بالقول بأن حظي سيئ، أو الظروف المحيطة بي ليست جيدة، أو الحسد يطاردني. علما بأن للظروف مقعدا داخل الدماغ، وللحسد ترياقا من خارج الوعي الإنساني، وللحظ مسارات مختلفة، المشكل الحقيقي هو أن الإنسان يتمحور من خلال ما وصل إليه من نقطة الصفر إلى ما تحت الصفر، وبالتالي تأتي الطاقة السلبية لتقعده في المكان الذي هو أصلا سعى إليه دون أن يدري، أي خارج عن إرادته، هنا نصل إلى السؤال الفلسفي الأول: ما هو النور؟
النور ليس فكرة مجردة، النور هو أن تخطو بعقلية مشمسة، أي عقل يرى المسار قبل الحفرة، يرى الفرصة قبل العائق، فكلما أكل الحدث من رصيدك النوراني بسبب فكر قياسي مظلم، انطفأ المصباح الداخلي،فلا تتهم الظلام الخارجي وأنت من أطفأالشمعة
ثانيا: الفرق بين الإحباط والاستسلام
موطن الحكمة الحقيقي هو العقل السليم. ذلك العقل الذي ينتج ما يمكن أن يتوافق مع القدرة على التركيز الهادئ أثناء التفكير. لأن هناك مسار السرعة التي تنشأ داخل الدماغ أثناء الاستعمال،على سبيل المثال، هناك شخص يريد أن يصل إلى تفكيك شيفرات الحدث. وفي نفس الوقت يوجد داخل الدماغ ساعة توقيت تعمل وفق معايير التصميم. حيث لا يمكن ضبطها إلا من خلال النمط الفكري الذي يسير عليه الشخص، أي البرمجة المنضبطة، فإذا غرد الإنسان خارج هذه المنظومة لا يمكن أن يصل إلى مبتغاه مهما حاول. وبكل أسف معظم الناس يغردون خارج هذه المنظومة. ومن ثم تتبلور لديهم حالة الإحباط ويتحول الأمر إلى إنشاء طاقة سلبية لا محالة. وبالحصيلة يتم جلد الذات بالذات،
ما الفرق بين الإحباط والاستسلام؟
الإحباط هو التسليم بأنك أخفقت في محاولة واحدة. هو شعور لحظي، عابر، ويزول،الاستسلام هو أخطر بكثير. الاستسلام هو أن تبرمج عقلك على أنه قاصر بالكامل. أي أنك تغلق باب المحاولة إلى الأبد وتكتب على جبينك: أنا لا أستطيع، الإحباط يوجعو الاستسلام يقتل. هو الذي يفرغ الرصيد النوراني بالكامل.
ثالثا: ساعة الدماغ، لماذا تخرب؟
يقول البعض إن إمكانية الإنسان فيما يتعلق باستعمال الدماغ هي محدودة. وهذا غير صحيح. والدليل على هذا هو أن مصمم هذا الدماغ هو الله الخبير العليم. لذلك تسقط مقولة إن سعة الإنسان في استعمال الدماغ هي 5% أو 10% أو ما شابه ذلك، بل يستطيع الإنسان أن يستعمل دماغه كاملا إذا توفرت لديه عناصر تؤدي إلى الفهم الحقي لكيفية التعامل مع الأحداث. وكيف تتم عملية الانتقاء بطريقة لا تتصادم مع الشوائب الجانبية المحتملة عند ضبط ساعة التفكير،
ولكن الساعة تخرب بثلاثة أخطاء برمجة يومية:
1- محاولة كسر السعة: تريد أن تفهم كل شيء، وتحل كل مشاكلك دفعة واحدة. وهذا مستحيل فيزيائيا ونفسيا. الدماغ ليس له سعة لا نهائية في اللحظة الواحدة.
2- الانصياع لأوامر الشطحات العقلية: تترك الفكر يركض بلا لجام. فيصنع لك سيناريوهات كارثية لم تحدث. وتتعامل معها وكأنها واقع.
3- محاولة اختراق المنطق سلبيا: تبحث عن ثغرة في قوانين الحياة فقط لتثبت لنفسك أنك ضحية. تريد أن تكسر المنطق لصالح الشكوى.هذه الثلاثة هي التي تكسر ساعة التوقيت الداخلية. فتدخل في دوامة لا تنتهي.
رابعا: الباب والعلاج، سلاح المعرفة
نعم هناك حسد، وهناك ظروف، وهناك أسباب كثيرة تعقد المسيرة الإنسانية. ولكن هناك حلول. وهي استعمال الدماغ بطريقة صحيحة.
أن توظف الحكمة الربانية توظيفا يتفق مع آيات الله،
والخطوة العملية الأولى هي: التشبث بسلاح المعرفة.
انتبه، ليس المقصود معلومات كثيرة. المقصود هو معرفة كيف تفكر. معرفة كيف تضبط الساعة.
المعرفة تضبط الساعة. والجهل يكسرها. لما تسأل نفسك سؤالا واحدا صحيحا، تكون قد رجعت من القصور إلى القدرة.
خامسا: الثغرة، إذن الشيطان بلغة النفس
الطاقة السلبية هي صناعة إنسانية. يتدخل فيها الشيطان ليسعرها، أي يزيدها وقودا. وبكل أسف يبقى الإنسان يبحث عن حلول ولا يجد نفسه أنه هو الحل الحقيقي.
والمعادلة الربانية هي أن هناك عداء بين الشيطان وبين الإنسان. ولا يمكن أن يدخل الشيطان إلى النفس البشرية دون إذن. وعندما تفتح له الأبواب تكتمل الصورة. الشيطان يعدكم الفقر. ومن وجهة نظر متواضعة إن الفقر هو الفقر الشامل. ومن الفقر في كيفية استخدام الدماغ.
السؤال هو: لماذا الشيطان لا يدخل إلا بإذن؟
الإجابة بلغة علم النفس الحديث: لأن الإنسان يترك ثغرة من صناعة الهامش.
ما هي هذه الثغرة؟ هي ثلاثية خطيرة:
1- فراغ الانتباه: تترك عقلك بلا مهمة فيملأه الوسواس.
2- اعتقاد العجز: تبرمج نفسك أنك قاصر.
3- إهمال المعنى: تعيش بلا هدف واضح فتصبح لقمة سهلة.
الشيطان لا يخلق الطاقة السلبية من العدم. هو فقط يزيدها وقودا أما المصنع فهو أنت.
سادسا: تمرين 60 ثانية لإعادة تشغيل الساعة، إذا أحسست أنك تحت الصفر، وساعتك خربت، لا تجلد نفسك. جرب هذا التمرين خلال دقيقة واحدة فقط: 15 ثانية: توقف وتنفس، اقطع الشطحات العقلية فورا، خذ ثلاث أنفاس عميقة. أنت الآن تطفئ الوقود عن الشيطان، 15 ثانية: اسأل سؤال المعرفة، قل لنفسك: ما الشيء الواحد الذي أقدر أسيطرعليه الآن؟ هذا السؤال يرجعك من العجز إلى السيطرة، 15ثانية : أغلق الثغرة واجعل الهامش: هذا مجرد فكر، ليس حقيقة لما تسميه، أنت تسد الباب الذي يدخل منه الإذن
15 ثانية: خطوة مشمسة، افعل فعلا واحدا صغيرا جدا يتوافق مع العقلية المشمسة. رتب مكتبك، اشرب ماء، اكتب هدفا واحدا فقط. الحركة الصغيرة هي إعادة برمجة. وهي التي تشغل الساعة من جديد، القاعدة بسيطة: الطاقة السلبية تكبر في الفراغ. والمعرفة والفعل الصغير يقتلان الفراغ.
الخلاصة
الطاقة السلبية ليست حظا ولا حسدا ولا مكانا. هي نتاج: عقلية غير مشمسة، وبرمجة قصور، وساعة مكسورة، وثغرة هامش.
والحل رباني ونفسي معا: أعد ضبط الساعة بالمعرفة، وسد الثغرة بالوعي، وخط بقلب مشمس.
لأنك في النهاية أنت الحل الحقيقي.
Sign up here with your email

ConversionConversion EmoticonEmoticon