بائعُ الحروف


 

بائعُ الحروف
*****

في إحدى المدن القديمة، كان هناك رجلٌ عجوز يُعرف بين الناس باسم «بائع الحروف» لم يكن يبيع الفاكهة أو الملابس مثل بقية التجار، بل كان يجلس كل صباحٍ أمام دكانٍ صغير تتدلّى فوقه لافتة كتب عليها "هنا تُباع الكلمات الجميلة"
وكان الناس يتعجبون من أمره، فمن يشتري الكلمات؟
لكن الغريب أن دكانه كان دائمًا مزدحمًا بالطلاب والشعراء والكتّاب وحتى الأطفال الصغار،
كان الرجل العجوز يمتلك صندوقًا خشبيًا قديمًا، مليئًا بالأوراق الصغيرة
في كل ورقة كلمة عربية مكتوبة بخط جميل:
»
الأمل، الصدق، الرحمة، الوفاء والعلم»
وكان يقول لكل من يدخل دكانه:- اختر كلمةً تُشبه قلبك.
وذات يوم، دخل طفل صغير اسمه «آدم»، وكانت علامات الحزن واضحةً على وجهه، اقترب من الرجل العجوز وقال: هل تبيع الكلمات حقًا؟
ابتسم العجوز وقال: نعم يا بني، فالكلمات أحيانًا تُغيّر حياة الإنسان.
قال الطفل:- أريد كلمةً تجعلني قويًا، لقد سخر مني زملائي لأنني أتلعثم حين أقرأ.
فتح العجوز صندوقه بهدوء، وأخرج ورقةً صغيرة كُتب عليها:- «الثقة».
ثم قال له:- اقرأ كل يوم، ولا تخف من الخطأ، فكل قارئٍ عظيم بدأ مترددًا.
أخذ آدم الكلمة وعاد إلى بيته، ومنذ ذلك اليوم صار يقرأ بصوتٍ عالٍ أمام المرآة، ويحفظ القصص والقصائد، ويكتب الكلمات الجديدة في دفترٍ صغير، ومرت الشهور، وتغير الطفل كثيرًا، أصبح يقرأ بطلاقة، ويلقي الكلمات أمام زملائه بثقةٍ كبيرة، حتى إن معلمه اختاره يومًا ليلقي كلمة المدرسة في الاحتفال السنوي، وقف آدم على المسرح، ونظر إلى الحضور، ثم قال بصوتٍ واضح: «اللغة العربية ليست حروفًا فقط، بل هي وطنٌ يسكن داخلنا »
 صفق الجميع بحرارة، وشعر آدم للمرة الأولى أن الكلمات يمكن أن تصنع إنسانًا جديدًا، وفي اليوم التالي، عاد إلى دكان بائع الحروف ليشكره، لكنه لم يجد الدكان!
اختفى المكان تمامًا، وكأن الرجل العجوز لم يكن سوى حكايةٍ جميلة، لكن آدم وجد ورقةً صغيرة على الأرض مكتوبًا فيها:-
«
إذا أحببتَ العربية، فتحت لك أبواب الجمال »
 
لأن اللغة العربية حكايةُ حضارة، وصوتُ هوية، وجمالُ تعبير.

Previous
Next Post »