الدعوة المستجابة
*******
سافر الإمام أحمد بن حنبل إلى إحدى المدن، ووصل متأخراً في الليل. ولم يكن أحد في تلك المدينة يعرف شكله، وإن كانوا يعرفون علمه. فتوجه إلى المسجد ليصلي وينام فيه حتى الصباح ولكن خادم المسجد رفض ذلك ومنعه من المبيت. فحاول الإمام إقناعه وأخبره أنه رجل غريب ليس له مكان يأوي إليه . عندما طلب الإمام أن يتركه الخادم ينام عند عتبة المسجد"، رفض ، بل حاول جره من قدميه بعيدًا ودفعه الى خارج المسجد.
رأى أحمد بن حنبل خبازٌا
كان يعمل في دكان قريب، فاقترب منه ليرى أمرا عجبا : كان الخباز لا يكف عن تكرار
تسبيح وحمد وتكبير ذات الله تعالى، وطلب المغفرة وذلك أثناء عمله فى قطعه للعجين
أو ألقى به فى الفرن أوأخرجه خبزا ناضجا فكان فى حال ذكر لا ينقطع .
وبينما الخباز على هذه الحال، حتى شعر
بوجود هذا الشيخ الغريب أمامه يلقى عليه السلام، فأشفق عليه لما علم منه أنه عابر
سبيل فدعاه للمبيت في دكانه حتى الصباح.
فلما دخل الإمام أحمد عند
الخباز، لاحظ أن الخباز ظل طوال الليل يلهج لسانه بذكر الله وبالاستغفار، ولا
يتوقف .
فلما أصبح الصباح، سأله الإمام أحمد
متعجباً:أراك لا تكف عن ذكر الله واستغفاره لحظة .. فأردت أن أسألك
:
"هل وجدت ثمرة فى
ذلك" .. قال الخباز بثقة : نعم ، ثم أكمل قوله والله ما دعوت الله دعوة إلا
استجابها لي، إلا دعوة واحدة لم تُستجب حتى الآن". فسأله
الإمام: "وما هي هذه الدعوة؟"
قال الخباز: "دعوت
الله أن يريني الإمام أحمد بن حنبل!"
هنا راح الإمام أحمد بن
حنبل يبكى بلا إنقطاع.
فسأله الخباز : لماذا تبكى يا أخى؟
أجابه الإمام : أتعلم، لقد جُررت إليك جراً
بسبب استغفارك "أنا أحمد بن حنبل" "لقد أنزلنى الله فى مدينتك بعد ما نال
منى تعب السفر"، و"جعل حارس المسجد يمنعنى من النوم ويخرجنى الى الطريق"،
ثم "ساقنى الله الى دكانك، فقط لتلبية دعوة عبد صالح التزم بذكره تعالى
واستغفاره.
Sign up here with your email

ConversionConversion EmoticonEmoticon