رمي الجمرات



 

رمي الجمرات

*****

من أبرز شعائر الحج : شعيرة رمي الجمرات ، التى نبعت من قصة ذبح النبي إبراهيم لولده إسماعيل "عليهما السلام " كرمز دينى من أعظم قصص الابتلاء والامتثال في التاريخ الإنساني والرموز الدينية.

تبدأ قصة الذبيح ​بعد أن دعا النبي إبراهيم ربه أن يهبه غلاماً صالحاً، رزقه الله بإسماعيل من زوجته هاجر وهو في سن متقدمة، فتعلق قلبه به حباً شديداً. وعندما كبر إسماعيل وصار يرافق أباه ويعاونه في السعي والعمل، جاء الاختبار الإلهي الأعظم.

​رأى إبراهيم في منامه أنه يذبح ابنه إسماعيل، و رؤيا الأنبياء وحي وحق. تكررت الرؤيا ثلاث ليالٍ متتالية، فأدرك إبراهيم أنه أمر إلهي مباشر باختبار مدى تقواه، وما إذا كان حب الولد قد فاق في قلبه حب الخالق.

​​لم يرد إبراهيم أن يفاجئ ابنه أو يقهره، بل أراد أن يشركه في الأجر ويمتحن طاعته، فعرض عليه الأمر بكل صراحة، كما خلّد القرآن الكريم هذا الحوار في سورة الصافات"قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ"، قَالَ "يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ".

فلم يتردد ولم يعترض، بل ثبّت قلب أبيه وأرجح المشيئة والتوفيق لله. أخذ إبراهيم ابنه وذهبا إلى منطقة مِنى (قرب مكة) لتنفيذ الأمر، وفي الطريق، تمثّل الشيطان لإبراهيم في ثلاثة مواضع ليوسوس له ويثنيه عن ذبح ابنه عاطفةً وتمرداً، فما كان من إبراهيم إلا أن رماه بسبع حصيات في كل موضع ليطرده، وهو ما أصبح يُعرف اليوم بنسك "رجم الجمرات" في الحج،

​فلما وصلا إلى موضع الذبح، أسلما أمرهما لله تماماً. وطلب إسماعيل من أبيه أن يربطه جيداً حتى لا يضطرب، وأن يكبّ وجهه على الأرض حتى لا تنظر عينا إبراهيم في عينيه فترق عاطفته ويمتنع عن التنفيذ.

​وضع إبراهيم السكين على عنق ابنه ومرَها بقوة، لكن السكين لم تقطع، لقد تبين أن الله سلب منها خاصية القطع، وفي تلك اللحظة التي تجلى فيها تمام الاستسلام والعبودية، جاء النداء الإلهي بالفرج: "وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ" هبط جبريل عليه السلام بكبش عظيم أبيض من الجنة، فداءً لإسماعيل، فذبحه إبراهيم شكراً لله وطاعة.

​​أصبحت هذه الحادثة التاريخية أساساً لأهم شعائر الإسلام التعبدية والاجتماعية، فجاءت شعيرة الرمي إحياءً لهذا الموقف فرمي الجمرات هو رمز لـمقاومة الشر، تحدي الوسوسة، إعلان الطاعة لله، ولهذا لا يُقصد بالرمي “إصابة الشيطان حرفيًا”، بل هو رمز لمعركة الإنسان مع الشهوات والوساوس.

هذه الشعيرة تمارس يوم النحر (عشر ذو الحجة) فى نفس الوقت الذى يحيي فيه المسلمون حول العالم هذه الذكرى بتقديم (ذبح عظيم) تقرباً الي الله وتوزيعها على الفقراء والأقارب، وهكذا ترتبط معظم مناسك الحج (كرجم الجمرات، والسعي بين الصفا والمروة، والذبح في منى) مباشرة بقصة هذه الأسرة الإبراهيمية وتضحياتها.

 


Previous
Next Post »