النـــــــــدم


 

النـــــــــدم

*****

 
كتبت الممرضة الاسترالية “بروني وير” تجاربها في مهنتها في كتاب ترجم الى حوالي 30 لغة، وهي ​تجارب شخصية عاشتها الممرضة مع مرضى كبار السن الذين كانوا بالمستشفى التي عملت بها لسنوات . ووضعت له الممرضة عنوان (الندم)، ومحور الكتاب يدور حول أكثر من سبعة أشياء نندم عليها عندما نكبر ونقترب من الرحيل ؟ واستندت الممرضة في الكتاب على ​سؤال العديد من كبار السن بالمستشفى قبل وفاتهم عن أبرز الأشياء التي ندموا على فعلها أوعدم فعلها لوعادوا إلى سن الشباب، نعم في اللحظة الأخيرة من حياة أي إنسان، والتي يعلم فيها أنه ليس هناك أي مجال للعودة، ليس هناك أي وقت لتصحيح هذا القرار أو لخوض تجربة أخرى، أو حتى للاعتذار لأي شخص، في لحظة الموت، ما الذي قد يطرأ على خيال الإنسان ويندم عليه؟ما الشيء الذي سيعض أصابعه على إنه لم يفعله أو لأنه فعله؟ الملاحظ من الكتاب وجود سبع رغبات​ اشترك في ذكرها ​معظم كبارالسن​ وهي :-
1
- الأم والأب لا يمكن تعويضهما، وتمنينا أن نقضي معهم كل الوقت الذي أضعناه بعيدا عنهم.
2
- تمنيت لو كانت لدي الشجاعة لأعيش لنفسي ولا أعيش الحياة التي يتوقعها أو يريدها مني الآخرين وعبر معظمهم عن ندمه على إرضاء الغير، كرؤسائهم في العمل أو إرضاء عائلاتهم على حساب نفسه وأسرته الخاصة، أو الظهور بمظهر يرضي المجتمع ومن يعيشون حولهم.
3
- تمنيت لو كنت خصصت وقتًا أطول لما أحب بدلا من إضاعة العمر كله في روتين ممل.
4
- تمنيت لو كانت لدي الشجاعة لأعبر عن مشاعري بصراحة ووضوح، فالكثيرين كتموا مشاعرهم لعدة أسباب، مثل تجنب صدمة الأخرين، أو التضحية لأجل ناس لا يستحقون العناء.
5
- تمنيت أن تكون علاقتنا مع شريكة وشريك حياتنا مبنية على الحب والمشاركة لا العشرة والتعود، وهناك فرقا كبيرا جدا بين هذا وذاك.
6
- تمنيت لو أنني أدركت مبكرًا المعنى الحقيقي للسعادة، فمعظمنا لا يدرك إلا متأخرا أن السعادة هي حالة ذهنية لا ترتبط بالمال أو المنصب أو الشهرة، وإن السعادة كانت اختيارا يمكن نيله بجهد أقل وتكلفة أبسط، ولكننا نبقى متمسكين بالأفكار التقليدية حول تحقيقها.
7
- شعرت بالندم وتمنيت لو بقيت على اتصال مع أصدقائي القدامى أو تجديد صداقتي معهم، فالأصدقاء القدامى يختلفون عن بقية الأصدقاء كونناً نشعر معهم بالسعادة، ونسترجع معهم ذكريات الطفولة الجميلة، ولكننا للأسف نبتعد عنهم في مرحلة العمل وبناء العائلة حتى نفقدهم نهائيا أو نسمع بوفاتهم فجأة ؟!
على فراش الموت، آخر شيء قد يخطر في بالك هو ما يظنه الناس عنك، أو ما يقولونه عنك، وتعيش تلك اللحظة في الندم أنك عشت طوال عمرك تتصرف على أساس ما ينتظره منك من حولك، كم سيكون من الرائع، لو علمت كل هذا الآن و سمحت لنفسك أن تعيش حياتك كما تريدها أنت قبل فوات الآوان، سمعنا كثيرا جملة "الحياة مجموعة من الاختيارات"، وهي حياتك "أنت" وحدك، اختار بوعي، اختار بحكمة، اختار بصدق، اختار السعادة.. هكذا اختتمت الممرضة حديثها، موجهة نصيحة لكل الناس من واقع خبرة لا يستهان بها.
يكمن جمال هذا الكتاب في لفت الأنظار إلى ​ضرورة تعلم دروس الشيخوخة في سن النضوج وقبل وصولنا لمرحلة نعجز فيها عن تعويض ما فات من حياتنا، فلنخفف عن انفسنا و لا نحمل الأمور اكثر مما تحتمل.

Previous
Next Post »