مفتــاح القلب
*****
في زحام البكاء، تصطدم المشاعر ببعضها كزجاجٍ
هشّ، فتعلن انكسارها دفعةً واحدة، لا يرى أحدٌ شظاياها، لأن الحطام كلّه داخلياً.
تحاول أن تشرح، فتجلس إلى أحدهم وتسامره
بما أثقلك، يصغي إليك بجسده، لكن قلبه في مكان آخر، تشرح بلا صوتٍ حقيقي، وفؤادك
خلفك كضوءٍ خافت، اكتفى بوميضٍ قصيرثم انطفأ.
بعدها، يصير الكلام ثقيلاً على لسانك،
والصمت أخفّ، تصبح شارداً، أسير فكرةٍ واحدة لا تُنسى، تذكرك بها همومك كل حين،
تقبض على قلبك كلما وخزك الألم، وكأنك جلّاد نفسك وبرضاك.
ربما مررنا جميعاً من هذا الممر الضيق. وإن
لم نمر، ففي عثرات الآخرين عبرة، اجعل قلبك ملكك وحدك، وكن اجتماعياً إن شئت، ولكن
لا تمنح مفاتيحك لأحدٍ قبل أن تتأكد من البابٍ الذي سيفتحها: هل هو باب خيرٍ، أم
باب خذلان.
إن أوكلت أمرك كله لقلبك خاب ظنك من أول
الطريق. القلب هشّ، مندفع، لا يفكر... ولا يُنقذ. أما العقل، فهو الذي يمسك يدك
حين تجرّك المشاعر إلى هاويتها.
لذلك أرى الوحدة عظيمة، رغم ما فيها من
مللٍ وفراغ. في عزلتك، بعيداً عن ضجيجهم، تسمع أخيراً صوتك أنت. وهناك... فقط
هناك، تبدأ الراحة.
Sign up here with your email

ConversionConversion EmoticonEmoticon