نبي الله أبراهيم الخليل

 

نبي الله أبراهيم الخليل

**********

 

حين أُلقي "سيدنا إبراهيم" في النار كان عمره 16 عامًا، وقام الفجار بإلقائه في نيران أشعلوها 30 يومًا لدرجة أن الطيور هجرت الأشجار خوفًا من لفح النيران، فقال القرآن الكريم عنها: (فألقوه في الجحيم). فنزل إليه "سيدنا جبريل" قائلاً له: لو أمرتني لأطفأت النار وأهلكتهم جميعًا، فرد عليه قائلاً: "ان الله عالم بحالي وغنى عن سؤالي"، فكان أعزلاً وحيدًا، ولكن قلبه كان يطوف حول "عرش الرحمن"، فصغرت الأهوال والنيران التي تذيب الجبال أمام عينيه، لأن "العناية الإلهية" حينما تحيط بأهل الإيمان تجعل المستحيل ممكنًا، وتحوّل العذاب بلسماً، وتقلب المحنة إلى منحة، وتغيّر النقمة نعمة. وأخذ الخليل يردد: "حسبنا الله ونعم الوكيل"، وهي كلمات تخترق الحجب لتصعد تحت "عرش الرحمن"، فحدثت المعجزة، فمكث إبراهيم في النيران 7 أيام، ولما هدأت النار وجدوه فوق ربوة خضراء يسبح "بحمد مولاه"، ولم تحترق إلا القيود فقط، وقال سيدنا إبراهيم بأن هذه الأيام أفضل أيام حياته لأنه كان في "عناية الله"، لذلك وصفه القرآن العظيم بقوله: (إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا).

وقال العلماء: إن إبراهيم أصبح "خليل الرحمن" حينما تحمّل من البلاء الألوان، وحين جعل قلبه معلقًا بخالق الأكوان، فترك ابنه وزوجته في صحراء جرداء لأنه يوقن برحمة "رب الأرض والسماء"، وحين أمره الله بذبح إسماعيل لم يتردد، وأدار السكين على رقبة ابنه، ولكن تدخلت عناية الله فأراد الخليل أن يذبح، وأراد "الجليل" ألا يذبح، فأجتاز "سيدنا إبراهيم" كل اختبارات "التضحية والفداء"، فحصل على درجة "خليل الرحمن" حينما أثبت فعليًا أن "الله تعالى" أحب إليه من روحه وولده، فحصل على الرفعة في الدنيا والآخرة، وصارت النبوة في ذريته من بعده، والتي اكتملت بمجيء مسك الختام، ودرة جنس البشر كله "حبيب الرحمن محمد ﷺ". وبعد مرور السنوات جاءه "ملك الموت" ليقبض روحه، فقال له الخليل إبراهيم: هل رأيت خليلاً يميت خليله؟ فأوحى إليه "الله تعالى": وهل رأيت خليلاً يكره لقاء خليله؟ فتَبسم "الخليل إبراهيم" واستعد للقاء ربه، بأن أمر أولاده بالبقاء ثابتين على "طريق الإيمان ونشر الدين والخوف من رب العالمين".

فما ظنكم بمن يسلم أمره ويعلق قلبه ويحسن ظنه بربه؟ فليتأكد بأن الله لن يتركه أبدًا.


Latest
Previous
Next Post »