*****
هذا الموضوع خطير في مضمونه، عظيم في معناه، إذ يتعلق ببيتٍ رفعه الله، وشرفه فوق سائر البيوت، وجعله قبلة للعالمين. الحديث عن هدم الكعبة ليس للتشويق فقط، بل تذكيرٌ بيوم يقرب ويقترب، وواقع مذكور في الصحاح، لا شك فيه، وإنما نكتب لتدبر الحقيقة والإيمان بالغيب كما جاء في الكتاب والسنة. يا لها من حقيقة تزلزل القلوب من هو الذي سيهدم الكعبة حجرًا حجرًا بيت الله الحرام الذي طاف حوله إبراهيم وإسماعيل، وشهد ركعات النبي صلى الله عليه وسلم، وجموع الأمة منذ فجر الإسلام… سيأتي يوم يُهدم فيه حجرًا حجرًا، لا يبقى منه شيء قائمًا، ويكون ذلك على يد رجل ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة، رجل ليس من العرب، بل من الحبشة، أسود البشرة، له ساقان دقيقان كأنهما عصا خيزران، يُسمى في الروايات ذو السويقتين.
**
الدليل من السنة النبوية ورد في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة"رواه البخاري ومسلم . وفي
رواية أخرى:
"كأني به أسود أفحج،
يقلعها حجراً حجراً" وفي لفظ ثالث:
"كأني به أجرد، أصيلع،
فيسلبها حليها، ويجردها من كسوتها" كيف سيهدم هذا الرجل الكعبة؟
ليس في زماننا، ولا حتى في زمان من سيأتي
بعدنا بسنوات قريبة، بل يقع هذا الحدث في آخر الزمان، بعد قبض أرواح المؤمنين،
وبعد أن لا يبقى على الأرض من يقول: الله.. الله.
قال صلى الله عليه وسلم: لا تقوم الساعة حتى لا يُقال في الأرض: الله الله" رواه مسلم
وحينها تخلو الأرض من التوحيد، وتصبح
خرابًا، وتندثر الشريعة، وتُرفع المصاحف، وتضيع معالم الدين، ثم يخرج ذلك الرجل
الحبشي في آخر الزمان، ومعه رجال، فيتوجهون إلى مكة بعد أن يخلو البيت من أهله،
فلا يحج إليه حاج، ولا يطوف به طائف. فيهدمونه حجراً بعد حجر، بلا معجزة تردعهم، ولا مؤمن يدافع، ولا قائم
يحمي، لأن زمن الإيمان آنذاك يكون قد انقضى.
وهدم البيت العتيق ليس لعجز من عند الله، ولا لضعف في الدين، ولكن لأنه: انتهى دور الكعبة على الأرض، وانتهى زمن التوحيد، وقبل أن
تقوم الساعة لا يبقى للبيت مقامٌ
ولا للعبادة وجود، وهذا الهدم علامة
عظيمة من علامات القيامة الكبرى، بل هو آخر علامات الدنيا قبل النفخ في الصور.
تسلسل الأحداث كما جاء في السنة
أولًا: يظهر المهدي ويقيم العدل
ثانيًا: ينزل عيسى عليه السلام ويقتل
الدجال
ثالثًا: يظهر يأجوج ومأجوج ثم يهلكهم الله
رابعًا: تعود الأرض خصبًا ويكثر الخير
خامسًا: تُقبض أرواح المؤمنين، فلا يبقى
إلا شرار الناس
سادسًا: يأتي ذو السويقتين الحبشي فيهدم
الكعبة
وبعد قليل تقوم القيامة، فليس بين هدم الكعبة وبين النفخ في الصور إلا زمن يسير.
صفات الرجل الذي يهدم الكعبة :
حبشي أسود البشرة، دقيق
الساقين (سويقتين)، أفحج (متباعد الساقين)، قوي جبار، له جيش وأتباع، يهدمها حجرًا حجرًا دون مقاومة، ليس ملكًا عظيمًا، ولا قائدًا مؤمنًا، بل رجل آخر الزمان حين يختفي
الدين وينقطع نسل التوحيد.
كيف يسمح الله بذلك؟
يسمح لأنه قدرٌ مكتوب، مقرر قبل خلق
السماوات والأرض، ولأن الحكمة انتهت من وجود الكعبة حين لا يبقى العابدون. ولو بقي المؤمنون ما سُمح بهدمها، ولو بقي التوحيد لما سُكت عنه ولكن الله لا يريد الدنيا باقية.
الدين يبدأ قويًا ثم يضعف ثم يُقبض ثم يُمحى حتى لا يبقى إلا من
تقوم عليهم الساعة
مشهد الهدم كما وصفته الأحاديث الكعبة
قائمة شامخة كما كانت منذ آلاف السنين، موضع سجود البشر وملائكة السماء، قبلة
الأنبياء، تشهد حجًا وبكاءً وتسبيحًا، ثم يأتي رجل غريب، يحمل معاول، ويأمر رجاله، فيضرب الحجر الأول، حجر يسقط ويتبعه آخر حتى تتهاوى جدران البيت وينكشف الركن ثم
القاعدة حتى يصبح المكان
أرضًاً مسواة لا بناء فيها، ويأخذ ما
عليها من ذهب وزينة، ويتركها أطلالًا، كأنها لم تكن. لندرك أن الدنيا فانية، وأن
البيوت تهدم مهما علت، وأن المقدسات تُرفع
في آخر الزمان، وأن البقاء لله وحده
لا شريك له، الكعبة لا تهدم لضعف
الله والعياذ بالله، بل تهدم لانتهاء
دورها في الحياة، فإذا اكتمل القدر،
جاء وعد الآخرة.
اللهم صلِّ وسلم على نبينا محمد ﷺ.
Sign up here with your email

ConversionConversion EmoticonEmoticon