حذيفة بن اليمان رضي الله عنه
***********
نحن الآن على موعد مع صاحب سر رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم وأعلم الناس بالفتن إلى يوم القيامة بعد رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم: أبوه هو حسين بن جابر بن عمرو العبسي رضي الله عنه مكي من بني عبس
أصاب دما في قومه في الجاهلية فهرب إلى المدينة وحالف بني عبد الأشهل قوم سعد بن
معاذ رضي الله عنه وهم يمانيون فسماه قومه اليمان. وتزوج اليمان من امرأة من بني عبد الأشهل هي الرباب بنت كعب الأشهلية
فولدت له حذيفة وليلى،وفاطمة، وأم سلمة. أسلمت الرباب وبايعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كان اليمان وولده حذيفة ضمن أول وفد من المدينة الذين أسلموا وبايعوا
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في العقبة، وخير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حذيفة بين الهجرة والنصرة
فاختار النصرة وعاد إلى المدينة
المنورة، ولما هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لازمه حذيفة كظله، أفضى إليه النبي بأسماء المنافقين السبعة
عشر ولم يطلع أحدا غيره عليهم وقال له حينما يموت أحدهم تخبر الخليفة به فلا يصلي
عليه.وكان ذلك له دلالتين.
الأولى: أن ذلك سيتم بعد موت النبي صلى
الله عليه وآله وسلم
الثانية: أن حذيفة لن يموت قبل موت
المنافقين جميعا. يقول حذيفة سألتني أمي ذات يوم فقالت لي منذ متى عهدك بالنبي صلى الله
عليه وآله وسلم فقلت لها منذ كذا وكذا فنالت مني وسبتني لأنه لم يطلب من الرسول أن
يستغفر لها فقلت لها دعيني فإني آتي النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأصلي معه المغرب ولن ادعه حتى يستغفر لي ولك، فصليت معه المغرب فصلى إلى العشاء ثم انفتل فتبعته (خرج) فعرض له عارض وأخذه وذهب فتبعته فسمع صوتي فقال من هذا؟، فقلت حذيفة فقال :"غفر الله لك ولأمك أما رأيت العارض الذي عرض لي قبل" قلت: بلى، قال《هو ملك من الملائكة لم يهبط إلى الأرض قط قبل هذه الليلة استأذن ربه أن يسلم علي وبشرني أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة》.رواه النسائي في فضائل الصحابة. يوم الأحزاب وبشرى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لحذيفة.
يقول حذيفة لما كنا في غزوة الأحزاب صلى
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هويا من الليل(جزء) ثم التفت إلينا وقال: من منكم يعبر الخندق فيعرف لنا ما فعل القوم ثم يرجع ويكون رفيقي في
الجنة وكان الجو شديد الرياح شديد البرد فما قام أحد من القوم فقال رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم:قم يا حذيفة فادخل في القوم فانظر ماذا يصنعون ولا تحدثن أمرا
حتى تأتينا.فعبرت الخندق في ظلام الليل وجلست بينهم ولا يعرف أحد أحدا من شدة
الظلام والريح والبرد.فإذا بأبي سفيان يقول يا معشر قريش لينظر كل واحد منكم من
جليسه(خايف من جواسيس المسلمين)يقول حذيفة فقبل أن يتم أبو سفيان كلامه كنت أنا قد
أمسكت بيدي يد الذي عن يميني
وبيدي الأخرى يد الذي عن شمالي وقلت لهما من أنتما فقال الذي عن يميني أنا معاوية
بن أبي سفيان وقال الذي عن شمالي أنا عمرو بن العاص(انظروا كيف يختار رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم رجاله) ومعاوية وعمرو هما أدهى وأذكى رجلين في تاريخ
العرب. ثم قال أبو سفيان أيها القوم، إنكم ما أصبحتم بدار مقام لقد هلك الكراع والخف.(الخيل والجمال) وأخلفتنا بنوا قريظة فارتحلوا
إني مرتحل. فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو قائم يصلي في مرط (ثوب)
لبعض نسائه فلما رآني النبي صلى الله عليه وآله وسلم أدخلني إليه وطرح علي طرف
المرط ثم رجع وسجد وإني لفيه، فلما سلم أخبرته الخبر. وبهذا الموقف الذي وقفه حذيفة أصبح واحدا ممن فازوا برفقة الحبيب صلى
الله عليه وآله وسلم في الجنة. ويالها من بشرى لا توازيها الدنيا بكل ما فيها من زينة ومتاع زائل. وحانت ساعة الرحيل. عن أبي
مسعود الأنصاري قال: لما كان حذيفة عند السحر في الليلة التي مات فيها قال: أعوذ بالله من
صباح إلى النار ثلاثا، ثم قال: اشترو لي
ثوبين أبيضين، فإنهما لن يتركا علي إلا قليلا حتى أبدل بهما خيرا منهما، أو أسلبهما
سلبا قبيحا، ثم قال لولا أني أرى
أن هذا اليوم هو آخر يوم لي في الدنيا وأول يوم لي من أيام الآخرة لم أتكلم. اللهم
إنك تعلم أني كنت أحب الفقرعلى الغنى، وأحب الذلة على العز، وأحب الموت على الحياة، حبيب جاء على فاقة لا
أفلح من ندم. وتوفي رضي الله عنه سنة ست وثلاثين من الهجرة بعد عثمان بأربعين يوما.
Sign up here with your email

ConversionConversion EmoticonEmoticon