زوجة الشهداء
*****
"عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل" العدوية ابنة
عم عمر بن الخطاب، كانت حسناء بارعة
الجمال، تزوجها عبد الله ابن أبي بكر، فأولع بها وشغلته عن مغازيه، أمره أبوه
بطلاقها وعزم عليه حتى طلقها، ولم يطق
صبراً على فراقها حتى أضر ذلك به، دخل عليه أبو بكر وهو ينشد فيها ويقول :
أعاتك ما أنساك ما ذر شـارق
وما ناح قِمرِي الحمام المطوق
ولم أر مثلي طلـق اليوم مثلها
ولا مثلها في غير جرم تُطلق
لهاخُلُق جزل ورأي ومنصب
وخَلْق سَوِي في الحياء مصدق
فرق له أبو بكر وأمره بمراجعتها، فقال حين
راجعها
:
أعاتك قد طُلقت في غير ريبة
وروجعت للأمرالذي هو كائن
ثم شهد عبد الله الطائف مع رسول الله صلى
الله عليه وسلم ، فرُمي بسهم فمات منه في المدينة، قالت عاتكة ترثيه، وقد حزنت
عليه حزنا شديدا
:
فآليت لا تنفك عيني حزينة
عليك ولا ينفك جلدي أغبرا
وتمنعت بعده على الخطاب، ثم تزوجها عمر بن
الخطاب و أولم لها ودعا إليها أصحاب رسول الله وفيهم علي ابن أبي طالب وكان فيه
مزاح، فقال علي : يا أمير المؤمنين، دعني أكلم عاتكة، فقال لها عمر:- هذا علي
يستأذن ليكلمك، قالت : إئذن له فإن فيه مزاح
أخذ علي بجانب الخدر وقال : يا عاتكة ، ألست القائلة: -
فآليت لا تنفك عيني حزينة
عليك ولا ينفك جلدي أغبرا
فبكت عاتكة، فقال عمر:- رحمك الله يا أبا
الحسن كُـل النساء تفعل ذلك، ثم قُتل
عنها عمر، فحزنت عليه وقالت فيه شعرا، وتزوجها بعده الزبير بن العوام وقتل في معركة الجمل وقيل تزوجها بعده محمد ابن أبي بكر فقتل في مصر
وكان واليا عليها لعلي ابن أبي طالب في الصراع بين علي ومعارية، فخطبها أمير
المؤمنين علي ابن أبي طالب فقالت : -
يا أمير المؤمنين ، أنت بقية الناس وسيد
المسلمين، وإني أضن بك عن القتل، وإني أراني لو تزوجني أهل الأرض لقتلوا . تشير بذلك إلى قتل كل من تزوج بها، وامتنعت عن الزواج بعد ذلك إلى أن وافتها المنية ، رحمها الله رحمة
واسعة.
Sign up here with your email

ConversionConversion EmoticonEmoticon