"اللهُمَّ
في اللغة والاصطلاح، واستعماله.
************
أولا: " اللهُمَّ" ومعناها: هي في كلام العرب خاصّ بنداء
"الله" تعالى، ومعناه "يا ألله" والمراد دعاء الله وحده لا
شريك له، و"الميم" المشددة زيدت عوضًا عن أداة النداء "يا".
وأعربه البصريون أنَّ "اللهُ" :منادى مبنيّ على الضم في محلّ نصب،
واعتبار الميم المشددة عوضاً أو بدلاً من حرف النداء "يا"، وهذا قول
سيبويه، في ما نقله عن الخليل موضحاً أن هذه حالة خاصة لم ترد في غير نداء اسم
الجلالة.
ثانيًا: رأي النحاة في "اللهُمَّ ":
1 ــ أجمع
النحاة على أنّها مضمومة الهاء مشدّدة الميم المفتوحة.
2 ــ
اختلفوا في تركيبها:
أ ــ قال البصريون: إنَّ أصل" اللهُمَّ": يا ألله، وعندما
حذفوا منها حرف النداء " يا " عوّضوا عنه ميما مشدّدة مفتوحة في آخر
الكلمة، فأتوا بحرفين عوضًا عن حرفيه، وهما الياء والألف. وضمّ الهاء هو ضمّ بناء
الاسم المنادى المفرد، ولا يدخل حرف النداء على "اللهُمَّ". لأنّه لَا
يجوز الجمع بين العوض والمعوض عنه، فَلَا يُقَال: يَا اللَّهُمَّ إِلَّا فِيمَا
ندر. وهذا الرأي الأرجح في إعراب " اللهم".
ب ــ قال الكوفيون: إنَّ الأصل في" اللهُمَّ ":"يَا
أَللَّهُ أُمَّنَا بِخَيْرٍ "بضمّ همزة "أمَّنا"، أي: أقصدنا بخير،
وللتخفيف حذفت همزة " أمَّنا "، وحذف ضمير الرفع، فخلطت الكلمتين،
فصارتا كلمة واحدة فقيل "اللهم" وضمّة الهاء هي ضمة همزة
"أمّنا" فبعد حذفها انتقلت إليها، وجوّزوا دخول " يا" على
"اللهمّ"، ولكنّه يعدّ شاذّا لا يقاس عليه، كما مرّ معنا.
ثالثًا: استعمالات "اللهُمَّ" في اللغة العربية:
1 ــ
يستعمل بشكل أساسي في النداء المحض، ولم يرد في القرآن إلا بمعنى "يا
الله"، وله شواهد كثيرة في القرآن الكريم منها قوله تعالى: (قُلِ اللَّهُمَّ
مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ)[آل عمران:26].
وورد في السنة النبوية كثيرًا، ومنه قوله صلى الله عليه واله وسلّم:
"سيِّدُ الاسْتِغْفار أَنْ يقُول الْعبْدُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، لا
إِلَه إِلَّا أَنْتَ خَلَقْتَني وأَنَا عَبْدُكَ، وأَنَا على عهْدِكَ ووعْدِكَ ما
اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما صنَعْتُ، أَبوءُ لَكَ بِنِعْمتِكَ علَيَ،
وأَبُوءُ بذَنْبي فَاغْفِرْ لي، فَإِنَّهُ لا يغْفِرُ الذُّنُوبِ إِلَّا أَنْتَ.
منْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا، فَماتَ مِنْ يوْمِهِ قَبْل أَنْ
يُمْسِيَ، فَهُو مِنْ أَهْلِ الجنَّةِ، ومَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وهُو
مُوقِنٌ بها فَمَاتَ قَبل أَنْ يُصْبِح، فهُو مِنْ أَهْلِ الجنَّةِ" رواه
البخاري. وورد في أدعية الناس، كقولهم: "اللهم أثبنا "، و "اللهمَّ
اغفر لنا"، و "اللهُمَّ ارْحَمْنا"، و" اللهم توفنا مسلمين".
2 ــ وقد
يستعمل "اللهُمَّ" لغير النداء، أي تأتي صورته على صورة النداء، فهو
نداء غير حقيقيّ لخروجه عن معناه الأصلي إلى معنى أخر، وعند بعضهم موقوف، لا معرب
ولا مبني لخروجها عن النداء، ويرى بعضهم الآخر كالصبان بقاءه على النداء مع دلالته
على التمكين أو الندرة فيكون معرب إعراب المنادى الحقيقي، ويأتي:
أ ــ لتمكين جواب المجيب، وتقويته في نفس السامع، كأن يقال لك:
"أخالد قائم ؟ " أو "أ محمد فعل هذا ؟"، فتقول له:
"اللهم نعم"، أو "اللهم لا".
وقال المطرزي في شرح المقامات: وقد يستعمل "اللهُمَّ" لغير
النداء لتمكين الجواب. ويأتي "اللهم نعم أو لا" جوابًا عن استفهام وخاصة
الاستنكاري، كما جاء في الحديث النبوي: فقد جاء رجل للرسول صلى الله عليه واله وسلم،
و" قَالَ: أَسْأَلُكَ بِرَبِّكَ وَرَبِّ مَنْ قَبْلَكَ: آللَّهُ أَرْسَلَكَ
إِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ نَعَمْ". فـ
"اللَّهُمَّ نَعَمْ" يراد منه توثيق الكلام وتمكينه ليصبح يقينًا.
ب ــ للدلالة على إفادة الندرة وقلّة وقوع المذكور معها، كقولنا
للبخيل: "إنّ الأمة تعظمك، اللهُمَّ إن بذلت شطرًا من مالك في سبيلها"،
ونحو قولك: "أنا أزورك اللهم إذا لم تدْعُني"، ألا ترى أن وقوع الزيارة،
أي "اللهُمَّ نعم أو لا" مقرونًا بعدم الدعاء والطلب، وهو يأتي في مقام
الاستثناء، إذا أتى بعده "إلّا"، كقول العلماء لا يجوز أكل الميتة اللهم
إلا أنْ يضطر فيجوز، فيعبّر"اللهمَّ إلا"عن ندرة المستثنى؛
نحو:"أنا أكافئك اللهم إلا إذا قصّرتَ". وكقول المؤلفين :
"اللهُمَّ إلّا أن يقال كذا"، ومن شواهده قول أمير المؤمنين عمر بن
الخطاب رضي الله عنه وأرضاه :" كان واللهِ لَأنْ أُقدَّمَ فتُضرَبَ عنقي في
أمرٍ لا يُقرِّبُني ذلك إلى إثمٍ أحَبَّ إليَّ مِن أنْ أُؤمَّرَ على قومٍ فيهم أبو
بكرٍ ، اللهم إلا أن تسوِّل لي نفسي عند الموت شيئًا لا أجده الآن" [صحيح
البخاري]. واقتران "إلا" بلفظ: "اللهُمَّ" دليلٌ على قلّة
وقوعه، ومنه قولي:" سآتيك اللهُمَّ إلا أن يحصل أمرٌ آخر، فالأصل الإتيان، وقال
المطرزي: يأتي "اللهم" قبل "إلّا" إذا كان المستثنى عزيزًا
نادرًا وكان قصدهم بذلك الاستظهار بمشيئة الله تعالى في إثبات كونه بلغ من الندور
حد الشذوذ. وتعرب: الله: منادى مبني على الضمّ. وياء النداء: محذوفة، عوض عنها
بالميم "اللهُمَّ". وإلا: أداة استثناء، وما بعدها منصوب على الاستثناء.
والمستثنى منه محذوف والتقدير: "كلُّ شيءٍ هيِّنٌ عليَّ إلا كذا، فيا ألله
أعنِّي عليه، أو اللهم، كل شيء هيِّنٌ عليَّ إلا كذا، فأعني عليه".
Sign up here with your email

ConversionConversion EmoticonEmoticon