الكابالا وسحر اليهود
**************
هناك
اسطورة عند اليهود تقول: ان الله همس الى موسى بكلمة سرية
هى ما يسمى القانون الشفهى او ( الكابالا ) وان موسى عليه السلام قد نقلها
لهارون اخيه والى سبعون من الحكماء والمخلصين، أبقوها سراً ولم ينقلوها إلا للتابعين المخلصين، وأن سر الكابالا هو سر الحياة نفسها ووسيلة
الأتصال بين الخالق والمخلوق، وهناك أسطورة أخري تقول:
ان الكابالا هى التى علمها الملكان هاروت
وماروت لأهل بابل وأنها اساس السحر والعلوم السحرية حتى الآن. وكلمة كابالا
هى كلمة عبرية وهى تعنى "من الفم الى الاذن" كناية
عن كلمة الله الى موسى وهى تعنى القانون الشفهى وهى من صميم الفلسفة اليهودية واساس التصوف الدينى عند اليهود ومحظور على أي يهودى ان يدرس الكابالا إلا بعد بلوغه الثلاثين وتحت أشراف خاص من بعض الحاخامات الكبار وبإذن منهم
وحدهم، ان المؤمنين بالكابالا كان لهم هَم واحد، هو الأجابة عن الأسئلة التى تدور فى مخيلة الأنسان منذ الأزل و رأيهم فى ذلك رأي خاص بهم ، قد يبدو
فيه نوع من ( الكُفر).
أولا: ان كان الله جل جلاله خيراً فلماذا ادخل الشر فى العالم الذى خلقه . ؟
ثانياً :اذا كان الله رحيماً
فلماذا الألام التى تعرفها البشرية.؟
ثالثاً:
اذا كان الله لا يحده مكان ولا زمان فكيف يخلق عالماً محدود الزمان والمكان . ؟
رابعاً: ان كان الله لا حدود له
فكيف يعرف الانسان به ويستوعبه عقله . ؟
ونلاحظ
هنا تأثير بعض الديانات الاخرى مثل المجوسية التى تفصل بين إلاهين واحد للخير و واحد للشر وهو ما
يتناقض مع الديانات السماوية الحقة التى تعطى الألاه الواحد القدرة على تحديد الخير والشر وفقاً للغيب المطلق للخالق.
وتجيب
الكابالا، ان الله هو كل شئ
ومجموع كل شئ وهو فى الوقت نفسه، الاضداد اى الخير وعكسه، والرحمة والبطش، والعقاب والثواب وهو محدود فى
ذاته ولا حدود له وهو المعروف فى افعاله والمجهول فى ذاتيته. وان الاتصال بين الله والعالم المخلوق هو اتصال غير مباشر وانما انعكاس لنوره كما
تعكس المرأة النور ثم انعكاس من مرآة لأخري وهكذا حتى يصل الى مرآة الدنيا الأولى وصل اقل وضوحا وغير مُعبِرعن
النور الحقيقى إلا فى القليل، ليصبح نفحة إلاهية من النور المقدس، وتقوم
فلسفة الكابالا على ان الله ارسل فى الفراغ نفحة من نفحاته النورانية تتابعت فى
نفحات بلغ عددها عشرة حتى وصلت الى الأنسان والعالم المرئى وسميت هذه النفحات العشر ب ( الطبقات ) وتقول الكابالا بعد ذلك ان أبد الآبدين ومجهول المجهولين له شكل،
وليس له شكل، له شكل هو الذى يعرفه الكون وفى نفس الوقت ليس له شكل لأنه لا يحتويه
لون، وعندما ظهرت نفحته الاولى النورانية تفرعت
منها تسع نفحات اخري نورانية أنطلق منها الضياء والسناء فى كل أتجاه وكل زمان،
وبالتالى فان أبد الأبدين هو النور المطلق و رغم ذلك لا
تدركه الأبصار وإنما ندركه بقلوبنا
فى تجلياته النورانيه التسعة حتى نصل الى مادية كوننا
ومسار حياتنا وربما يلاحظ كل من درس وتعمق فى الفلسفة الأسلامية والتصوف الأسلامى كأبن عربى
والحلاج وغيرهم ويلاحظ التشابه اللفظى بين تلك الأقوال وما قالوه هم فى الفتوحات المكية وغيرها فى
كتب التصوف المعروفة .
فلسفة
الكابالا
تقوم
فكرة الكابالا على ما يسمى ( شجرة الحياة ) وهى شجرة لها أصل فى السماء
وفروعها على الارض بعكس الشجرة العادية وتتكون من عشر طبقات تعبر عن انتقال النفحة الألاهية من الله الى الأنسان مارة بعشر
طبقات مثل ( جلد البصلة ) أول طبقة تعبر عن الذات الالهية
ثم تليها طبقة تحتوى على النجوم
والسدائم، ثم تليها سبع طبقات تعبر عن الكواكب السبعة المعروفة لهم حينئذ،
ثم الطبقة الداخلية التى تحوى الأرض وأن أرواح جميع الكائنات تنزل مارة
بالطبقات المذكورة وان الروح تحن دائماً للعودة الى أصلها والصعود الى خالقها مارة
بالطبقات فى صعود. ولكن كل طبقة لها ملاك خاص يحرسها إلا الطبقة السفلى من الارض الى القمر فهى مليئة
بالشياطين والمردة والجان الذين يمنعون
بكل وسيلة صعود الروح الى أعلى والمرور الى الأسمى، وان الذين يمرون هم الائك الذين يعرفون كلمة السر للمرور، وان المعرفة والعلم هم الوسيلة الوحيدة لمعرفة كلمة
السر، ولا معرفة و لا علم إلا بالسمو الروحى، وأسهل الطرق هى ممارسة السحر والتعاويذ السحرية.
الكابالا
والسحر
رغم
ان الكابالا أصلا لم تكن كتاباً
للسحر او اتباع وسائل غير سليمة للوصول الى المطلق، ورغم ان أصحابها الأساسيين كانت اهدافهم تصوفية ودينية
بحتة إلا ان السحر تسلل إليها ووجد بها كنزاً لا ينفد للمارسات السحرية والصعود الى طبقات أعلى من القدرات المكتسبة وفلسفة السحرة ان الصعود بين الطبقات لا تستلزم أصلا ان يموت الأنسان، بل يمكن الصعود بممارسة الطقوس السحرية المناسبة التى تصعد بالروح الى الأعلى دون الوفاة كشرط مسبق
ويتصرف بها كيفما شاء، وهو فى ذلك يقوم بعمل طقوس معقدة وصعبة تختلف وفقاً للمدرسة
او الجمعية التى يتبعها وهى
طقوس وتمارين جسدية تتشابه بتلك المتبعة فى طرق التصوف الأخري كاليوجا والفيدانتا فى الهند واللاوتسية فى الصين واليابان، وفى هذه الطقوس بعض الأوضاع القاسية للجسم والصوم وتعذيب النفس وتمارين تنظيم
التنفس وكلها لتطهير النفس والتحكم فى وظائف الجسم والسمو الروحى الذي يساعد على الوصول الى الهدف، ان الساحر بممارسته
يهدف الى هدف دنيوى بحت للحصول على
قدرات ومكاسب ذائلة .
طبقات
الكابالا
الاولى
- هى أول التجليات واولى النفحات العُلا
وتسمى الكنز او التاج وهو يوازى ( النيرفانا ) عند
البوذية.
الثانية
- وتسمى ( حكمة ) وتمثل الحركة الاولى للنفحة الألاهية للحركة التى سببتها كلمة (
كُن ) فيكون وهى تمثل الذكورة والحركة والنشاط والايجابية أى كل ما هو متحرك فى
الكون.
الثالثة- ثانية النفحات وتسمى (
بينة ) ومعناها البينة او التفهم وتمثل كل ما
هو هادئ ساكن سلبي انثوى، مثل رحم الأم حيث
يستقبل الحركة القادمة من الحكمة ويحتويها
ويتفاعل معها وينجب منها كل ما هو فى الكون بعد ذلك.
الرابعة
- وتسمى ( شسيد ) وهى كلمة عبرية وتعنى الرحمة والعاطفة الصادقة، او"السيد"
مثل الأب و رب العائلة والحنان الأبوى والعدل والخير وصلاح الكون والتعقل والتوازن
الخامسة
- وتسمى ( جيبوراة ) ومعناها القوة والدمار وقسوة الأنثى وقدرتها على
العقاب، كما يرمز للحروب والكراهية والقسوة والحقد، انه يوازن حنان وخير (
هيشيد ) ويقلل من اندفاعه احياناً، ومن تفاعل
هيشيد وجيبوراه يخرج من التوازن والهارنونية بين القوة والاندفاع وبين التردى والقسوة.
السادسة
- وتسمى ( تيفريت ) ومعناها التوافق وتجمع بين الخير والقسوة ورمزها الشمس وتختص بكل
درجات المعرفة الحقة والبصيرة العليا للأنسان او ما يسمى الضمير الأعلى فى علن النفس.
السابعة
- وهى تتبع الخط الايجابى فى الشجرة.
الثامنة
- وهى تتبع الخط السلبى.
التاسعة
- وتسمى ( بيسود ) ومعناها ( الأساس
) ويرمز للعقل الباطن للإنسان.
العاشرة
- وتسمى ( الملكوت ) ويعنى العالم المادى او المرئى .
واصبح للساحر فى "الكابالا" طقوس خاصة
وملابس خاصة وممارسات خاصة لكل طبقة من الطبقات العشرة وفقا لما
يريد ان يصل إليه.
وهذه
الطقوس لم أذكرها خوفاً من ان يجربها البعض فيصبح ضحية
لهذا السحر الشرس.
Sign up here with your email

ConversionConversion EmoticonEmoticon