أكثم بن صيفى رضيَّ الله عنه


 

 أكثم بن صيفى

رضيَّ الله عنه

*****

رأيت هذه اليافطة فى أحد الشوارع فقرأت وجدت قصته. كان أبو طالب يطوف بالبيت، ومعه النبي وهو في عمر الرابعة عشر، فرأه أكثم بن صيفي ، وهو حكيم من حكماء العرب ،فقال لأبي طالب: ما أسرع ما شب أخوك يا أبا طالب. فقال: أنه ليس أخي ، بل إبن أخي عبد الله ، فقال أكثم : إبن الذبيح !!
فقال أبوطالب: نعم.فأخذ أكثم يتأمله،ثم قال: ما تقولون فى فتاكم هذا يا أبا طالب؟
فقال :إنا لنحسن الظن به ، وإنه لحىٌ جزي ، سخىٌ وفى ٠
قال : أفغير ذلك يا إبن عبد المطلب ؟
قال : إنه ذو شدةٍ ولين ، ومجلس ٍ ركين ، ومفضلٍ مبين .
قال : أفغير ذلك يا إبن عبد المطلب ؟
قال : إنا لنتيمن ُ بمشهدهِ ، ونلتمس ُ البركة فيما لمس بيدهِ .
قال : أفغير ذلك يا إبن عبد المطلب ؟
قال : إن فتىً مثلهُ حرىٌ به أن يسود ، ويتحرف بالجود .
فقال أكثم : أما أنا فأقول غير ذلك ،
فقال أبو طالب: قل يا حكيم العرب ، فإنك نفاثُ غيب ، وجلاءُ ريب .
قال أكثم :ما خلق لهذا إبن أخيك ، إلا أن يضرب العرب قامطة ، بيدٍ خابطة ، ورجلٍ لابطه ، ثم ينعق بهم إلى مرتعٍ مريع ، وورد تشريع ، فمن إخرورط إليه هداه ، ومن إخرورق عنه ارداه  .
وما إن عاد أكثم بن صيفى إلى أبنائه ، حتى قص عليهم ما رأى فى مكة ، ولقائه برسول الله وهو في الرابعة عشر من عمره ، وقال والله إنه لنبي ، فإن خرج وأنا فيكم ، فإنى ناصره ، وإن خرج بعد وفاتي ، فعليكم اتباعه والمثول لأمره ٠
وما إن بعث النبى حتى خرج إليه أكثم مع اولاده ، وقد كان فى ذلك الحين طاعناً فى السن ، وقبل ان توافته المنية وهم فى الطريق، فقال لهم: دعوني وانصرفوا ، فالحقوا برسول الله ، فقال أحدهم: نظل معك حتى ندفنك ونسير اليه ، قال: لا ، ابلغوا رسول الله مني السلام ، ودعوا جسدي للطير أو للدود ، فإنهما يستويان ٠
فلما وصلوا إلى رسول الله ، بادرهم صل الله عليه وسلم ، وقال الآن دفن أبوكم ، ثم نزلت فيه آيه " وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً ۚ وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا" .
صل الله عليك يا حبيبى يا رسول الله


Previous
Next Post »