حقيقة
التدين في فكر الشيخ الغزالي إن
الناس ليسوا صوراً متشابهة يضعها الدين في قالب واحد، فتخرج من مصنعه، وقد محيت
الفروق الذهنية والعاطفية من بينها؟؟ إن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا على
درجة رفيعة من التقوى، ومع ذلك ففى القضية الواحدة يلين بعضهم في ذات الله، ويشتد
بعضهم في ذات الله فتختلف أحكامهم باختلاف الطبائع والأنظار.
وإن
لم تختلف نياتهم في مرضاة الله وطلب الحق...!
والجو
الذي يتيح النماء الحر لأصحاب المواهب المختلفة، هو الجو الذي تنبت فيه العبقريات،
وتتفتح فيه القوى الكبيرة، وتستطيع الأمم أن تستفيد فيه من أبنائها العظماء..!
لقد
أحزنني أن أرى نفرا من المتدينين يحسنون أركانا ونوافل من العبادات الظاهرة،
ويحصون تفاصيل كثيرة لأنواع من السلوك المشروع وغير المشروع ولكن قواهم النفسية
والفكرية أشبه بمناجم الذهب والحديد التي تاه عنها البشر، فهي مطمورة تحت ركام من
الغفلة والخفاء..
نعم،
قواهم النفسية والعقلية هامدة راكدة مقطوعة الصلة بالكون والحياة.
إن
تدين هؤلاء ناقص يقينا.
وحرى
به أن ينهزم أمام أية عقيدة ـ ولو وثنية ـ استطاعت أن تستثير لحسابها ما في
الإنسان، من قوى وملكات...!
وأحزنني،
أو أفزعني، أن أرى أناسا آخرين نمت في نفوسهم الأهواء كما تنمو الأشواك في حقل لا
صاحب له، ثم هم بجهد قليل، من الهمهمة، والشعوذة يفرضون أنفسهم على الدين، ويزعمون
أنهم سينفعون به العالمين! إن الدين إذا لم يسر في النفوس كما تسرى الكهرباء في
الأسلاك، فتضئ بسريانها مصابيح، وتتحرك آلات، يصبح وهما أو زعما لا تغني فيهما
العناوين والشارات!!
*الشيخ / محمد الغزالي
*كتاب الإسلام والطاقات المعطلة
Sign up here with your email

ConversionConversion EmoticonEmoticon