ترابط العلم والحضارة

 

 
ترابط العلم والحضارة
***********
ثمة تر ابط عضوي بين العلم والحضارة ثابت، راسخ، ولا فكاك له، فحيث يوجد العلم توجد الحضارة، والعكس صحيح، إذ لا حضارة بلا علم ولا علم بلا حضارة، يكفي لمعرفة ذلك أن نلقي نظرة على المجتمعات البدائية أو شبه البدائية التي لم تعرف العلم ولا ارتقت مدارجه ولا انتفعت بمنافعه. إنها ما تزال تعيش في الكهوف أو الأكواخ ولم تعرف المساكن ولم تبني القرى ولا المدن، كما أنها لم تعرف الزراعة ولا استنبات الحبوب أو الخضار أو الثمار إضافة إلى أنها لا تعرف اللباس ولا الحذاء، ليعيش أفرادها حفاة عراة، النساء تجني الدرنات، ورجالها يعملون في القنص والصيد للطرائد، إن وفقوا لذلك أكلوا وإلا جاعوا الحالة الطبيعة التي عاشها الإنسان في بداية حياته كإنسان، غاب عنها العلم فغابت الحضارة، ذلك أن العلم هو مركبة الحضارة التي تتقدم بها وترتقي بما يقدم لها من أبحاث وإنجازات واختراعات نقلت الإنسان بصورة تدريجية من بدائيته تلك إلى حالته الحضارية اليوم. حيث ينعم بكل ما أنجزه العلم في مسيرته الطويلة لمصلحة الإنسان وراحته. فالكهرباء تلغي الظلمة، وتحيل الليل إلى نهار، وقد تخلص بفضل الكهرباء التي أبعدت عنه كل أشكال الظلمة ومخاوفها، ووفرت له آلاف الخدمات والمنافع حتى صارت أساسية للإنسان مثلها مثل الماء والهواء. أما وسائل النقل كالسيارة فشأنها شأن الطيارة ألغت المسافات وقربت البعيد فلم يعد هناك صين أو فوكلاند، وقلصت الزمن، بل تحول العالم كله إلى قرية إلى قرية صغيرة يمكنك أن تنتقل من طرف منه إلى طرفه الآخر في ساعات. كذلك ثورة الاتصالات التي ربطت بين أطراف العالم بعرى وثقى لا يفكها شيء، والقائمة تطول من ابتكارات قدمها العلم واختراعات عظيمة حولت حياة الإنسان مما يشبه الجحيم إلى ما يشبه الجنة حيث يتوافر له كل ما يرغب ويتمنى ليعيش حياة هانئة مطمئنة تقوم على المحبة والتعاون والسلام.

Previous
Next Post »